تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي
فأخرني ، والفاء متعلقة بمحذوف دل عليه
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
[ سورة الحجر ، الآية : 34 ]
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
أراد أن يجد فسحة في الإغواء ، أو نجاة من الموت إذ لا موت بعد وقت البعث ، فأجابه إلى الأوّل دون الثاني
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
المسمى فيه أجلك عند اللّه أو انقراض الناس كلهم ، وهو النفخة الأولى عند الجمهور ، ويجوز أن يكون المراد بالأيام الثلاثة يوم القيامة ، واختلاف العبارات لاختلاف الاعتبارات ، فعبر عنه أوّلا بيوم الجزاء لما عرفته ، وثانيا بيوم المبعث إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف ، واليأس عن التضليل ، وثالثا بالمعلوم لوقوعه في الكلامين ، ولا يلزم من ذلك أن لا يموت ، فلعله يموت أوّل اليوم ، ويبعث الخلائق في تضاعيفه ، وهذه
شرح
والظاهر أنه عليه حقيقة ، وإنه غاية لأهون الشرّين ، وقيل إنه استعارة مكنية بتشبيه المنسيّ بالزائل وتخييلية هي إثبات التحديد بالوقت له أو إلى استعارة تبعية . قوله : ( والفاء متعلقة بمحذوف ) أي إن أخرجتني فأنظرني . قوله : ( أراد أن يجد فسحة في الإغواء ) وفي نسخة بالإغواء قال العلامة فإبليس لما سأل الأنظار إلى يوم البعث كان غرضه أن لا يموت أصلا إذ لا موت بعد البعث فمنعه اللّه عن هذا الأنظار وأنظره إلى آخر زمان التكليف ، وقد أعطاه اللّه تعالى مسؤوله . قوله : ( المسمى فيه أجلك عند اللّه أو انقراض الناس كلهم وهو النفخة الأولى عند الجمهور ) أي يوم النفخة الأولى ومقابل قول الجمهور القول الأوّل ، وهو وقت علم اللّه انتهاء أجله فيه . قوله : ( ويجوز أن يكون المراد بالأيام الثلاثة يوم القيامة ) أي يوم الدين ، ويوم يبعثون ، ويوم الوقت المعلوم ، وقوله فعبر إمّا مبنيّ للمفعول أو للفاعل والضمير للّه ، وقوله لما عرفته من أنّ الدين بمعنى الجزاء ومنه ابتدئ بزمان الجزاء . قوله : ( وثانيا بيوم البعث ) مع أنّ البعث قبله ، ومراد إبليس بحدّه على أنّ المراد يوم القيامة الفسحة في الإغواء لا النجاة من الموت بناء على أنه عالم بموته قبله فلا يسأل ما يعلم أنه لا يجاب إليه كما في الكشف ، وقيل عليه إنه ليس ببين ولا مبين ، وكونه على غالب الظن لا يجدي في مثله ، ثم اعترض على المصنف رحمه اللّه في توجيه يوم يبعثون بما ذكره بأنه لا مناسبة له مع تلك التسمية فالأولى أن يقال في وجهه أنّ الخلائق يبعثون فيه أو لأجله ، وفيه تأمل ، وقوله واليأس عن التضليل أي يأس إبليس عن الإغواء . قوله : ( وثالثا بالمعلوم لوقوعه في الكلامين ) أي لسبق ذكره أو لأنه لا يعلمه إلا اللّه . قوله : ( ولا يلزم من ذلك أن لا يموت الخ ) جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنه إذا أنظر فأمهل إلى يوم القيامة يلزم عدم موته إذ لا موت بعده ، والنص بخلافه فأجاب بأنّ أيام القيامة ليست كأيام الدنيا بل بمقدار سنين فيجوز أن يموت في أوّله ، ويكون البعث بعد ذلك في أثنائه ، ومنهم من حمل يوم يبعثون على ما يكون قريبا منه ، وهو وقت موت كلّ المكلفين قريبا من يوم البعث فرجع الكلام إلى أنّ مسؤوله الأنظار إلى آخر أيام التكليف فيكون أعطى مسؤوله ، وهو القول الآخر كما مرّ ، وما قيل إنه ليس في القيامة يوم ، ولا ليل فيوم البعث بمعنى وقت البعث فالمحذور باق ليس بشيء لأنّ المراد باليوم وقت معين فلا محذور فيه .