تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
الملائكة
فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
مطرود من الخير والكرامة ، فإنّ من يطرد يرجم بالحجر ، أو شيطان يرجم بالشهب ، وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ
هذا الطرد والابعاد
إِلى يَوْمِ الدِّينِ
فإنه منتهى أمد اللعن ، فإنه يناسب أيام التكليف ، ومنه زمان الجزاء ، وما في قوله :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 44 ] بمعنى آخر ينسى عنده هذه ، وقيل إنما حدّ اللعن به لأنه أبعد غاية يضربها الناس ، أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه فيصير كالزائل .
شرح
وكفى به قرينة . قوله : ( مطرود من الخير والكرامة الخ ) إشارة إلى أنه كناية عن الطرد لكونه لازما للرّجم ، وكونه بمعنى المرجوم بالشهب يقتضي أنه للاستقبال ، وتقدير موصوفه بشيطان لأنه هو المرجوم بها لقوله تعالى :وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ[ سورة الملك ، الآية : 5 ] ولذا قيل إنه كناية عنه ، وقوله وهو وعيد أي بالرجم بها ، وما يتضمنه من الخزي وتضمنه للجواب عن شبهته لأنه تضمن شقاوته ، وسوء خاتمته ، وبعده عن الخير فهو الذي منعه عن السجود لا شرف عنصره ، وفيه لطيفة أخرى ، وهو أنه لما افتخر بالنار في الدنيا عذب بها كالمجوس فكب فيها على وجهه وقيل تضمنه للجواب بالسكوت كما قيل جواب ما لا يرتضي السكوت ، وقيل لأنه علم منه أنّ الشرف بتشريف اللّه ، وتكريمه فبطل ما ادّعاه من رجحانه إذ أبعده ، وأهانه ، وقرّب آدم عليه الصلاة والسّلام ، وكرمه . قوله : ( فإنه منتهى أمد اللعن فإنه يناسب أيام التكليف ) الضمير الأوّل ليوم الدين ، ومنتهى اسم زمان النهاية جواب عن سؤال ، وهو أنّ إلى لانتهاء الغاية فيلزم زوال اللعن ، والطرد عن رحمة اللّه عندها فأجاب أنه أريد به وقت جمع الخلائق ، وهو اليوم المعلوم لأنه لا يعلمه إلا اللّه فجعله غاية للعنة لانقطاع التكليف به ، وقوله فإنه أي اللعن يناسب أيام التكليف فالمراد لعن الخلق له ، وإلا فإبعاده عن الرحمة ثابت له إلى الأبد ، ولا يلزم منه تكليف العباد إذ المراد منه الثواب ، وقد يؤوّل بالطرد عن رحمة اللّه المجرّد عن الجزاء والعذاب ، وفي نسخة لا يناسب فالضمير راجع إلى يوم الدين . قوله : ( ومنه زمان الجزاء ) وقع في النسخ هنا اختلاف فأشهرها هذه ، وقد قيل فيها إنّ منه اسم فاعل من أنهى فهو منه ، وزمان منصوب على أنه مفعوله أو مرفوع على أنه مبتدأ مؤخر ومنه خبر مقدّم أي يوم الدين قاطع لزمان الجزاء ، والتكليف ، ومنهم من جعل منه جارا ، ومجرورا خبرا مقدّما وزمان الجزاء مبتدأ مؤخرا ، ومن ابتداء أي زمان الجزاء مبتدأ من يوم الدين ، وهو الظاهر ، ويشهد له أنه وقع في نسخة أخرى ، ومن اليوم زمان الجزاء . قوله : ( وما في قوله فأذن مؤذن بينهم أن لعنة اللّه الخ ) جواب عن سؤال ، وهو أنه كيف يكون منتهى أمد اللعنة ، وقد أثبته اللّه فيه في هذه الآية فأجاب بأنها بمعنى آخر أي اليوم الذي تنسى عنده هذه اللعنة لغاية فظاعة اللعنة المذكورة كما يعلم من تفسيرها . قوله : ( وقيل إنما حدّ اللعن الخ ) هذان جوابان آخران يعني المراد به التأبيد ، ويوم الدين بمعنى يوم القيامة لأنه أبعد غاية تضربها الناس أو المراد أنّ اللعن في يوم القيامة كالزائل لإذهال شدّة العذاب عنه . قوله : ( أو لأنه يعذب ) هذا هو الوجه الثاني ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 514 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي