يكون منتنا ويسمى السنين ،
وَالْجَانَّ
أبا الجنّ ، وقيل إبليس ، ويجوز أن يراد به الجنس ، كما هو الظاهر من الإنسان ، لأنّ تشعب الجنس لما كان من شخص واحد خلق من مادة واحدة ، كان الجنس بأسره مخلوقا منها ، وانتصابه بفعل يفسره
خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ
من قبل خلق الإنسان
مِنْ نارِ السَّمُومِ
من نار الحرّ الشديد النافذ في المسام ولا يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيطة ، كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجردة ، فضلا عن الأجساد المؤلفة التي الغالب فيها الجزء الناري ، فإنها أقبل لها من التي الغالب فيها الجزء الأرضي ، وقوله :
من نار باعتبار الغالب ، كقوله :
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
[ سورة الروم ، الآية : 20 ] ومساق الآية كما هو للدّلالة على كمال قدرة اللّه تعالى ، وبيان بدء خلق الثقلين فهو للتنبيه على المقدّمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر ، وهو قبول الموادّ للجمع والأحياء
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ
واذكر وقت قوله
لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ
عدّلت
شرح
الآجام ، والسنين بفتح السين المتغير ريحه . قوله : ( أبا الجنّ وقيل إبليس الخ ) يعني الجانّ بمعنى الجنّ أو هولهم كآدم للبشر ، وأبو الجنّ إبليس كما في الدرّ المصون ، وقوله لأن تشعب الجنس الخ إشارة إلى أنّ خلقهم من النار إذا كان بمعنى الجنس لا ينافي أنّ المخلوق منها إنما هو أبوهم لأنّ الخلق منها شامل لما يكون بواسطة ، وبدونها فقوله من نار لا يعين التفسير الأوّل كخلق الإنسان من تراب ، وطين . قوله : ( من نار الحر الشديد ) أراد بالحرّ الريح الحارة فإنه يطلق في العرف بهذا المعنى ، وقال الإمام السموم في اللغة الريح الحارة ، وهي فيها نار ، وقيل سميت سموما لأنها بلطفها تنفذ في مسام البدن قيل فالأولى أن يقول المصنف من نار الريح الشديد الحر ليوافق كلام أهل اللغة ، وهو تسمح سهل كما عرفت والمسام منافذ البدن ، وهو جمع لا واحد له ، وهو إشارة لاشتقاقه . قوله : ( ولا يمتنع خلق الحياة في الإجرام البسيطة الخ ) جواب عما يقال كيف تخلق الحياة في النار ، وهي بسيطة ، والحياة كالمزاج لا تكون إلا في المركبات ، وقد اشترط الحكماء فيها البنية المركبة فما ذكره رد عليهم فأجاب بمنعه لأنها إذا خلقت في المجردات كالملائكة عليهم الصلاة والسّلام فبالطريق الأولى البسائط مع أنّ هذا غير وارد رأسا لأنّ معنى كونها من نار أنه الجزء الأعظم الغالب عليها كالتراب في الإنسان ، ولذا مال بالطبع إلى أسفل فليست بسيطة كما هو محصل آخر كلامه لكنه لم يرتبه على مقتضى المناظرة ، والمراد بالبسيط ما لم يتركب من أجزاء مختلفة الطبع فإنه أحد معنييه ، والآخر ما لا جزء له ، وقيل أراد بالمجردة الأجزاء الفردة كما وقع في بعض النسخ ففيه رد على المعتزلة في اشتراط البنية المركبة من الجواهر الفردة ، وقوله فإنها أقبل لها لأنها غير مضادّة لها بل مقوية لها ، وقوله باعتبار الغالب مرّ تقريره ، وجزم به هنا ، وصدره في سورة الأعراف بلعلّ ، ولا منافاة بينهما . قوله : ( فهو للتنبيه على المقدمة الثانية الخ ) إشارة إلى ما استدلّ به المليون على إمكانه من أنه كلما كان جمع الأجزاء ، وتأليفها على ما كانت عليه ، وإعادة الحياة فيها أمرا ممكنا ، وثبت أنه تعالى عالم بتلك الأجزاء قادر على جمعها وتأليفها ، وإحيائها ثبت إمكان