تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
لنفسه ، أو حافظين في الغدران والعيون والآبار ، وذلك أيضا يدلّ على المدبر الحكيم ، كما تدل حركة الهواء في بعض الأوقات من بعض الجهات على وجه ينتفع به الناس ، فإنّ طبيعة الماء تقتضي الغور ، فوقوفه دون حدّه لا بدّ له من سبب مخصص
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي
بإيجاد الحياة في بعض الأجسام القابلة لها
وَنُمِيتُ
بإزالتها ، وقد أوّل الحياة بما يعم الحيوان والنبات ، وتكرير الضمير للدلالة على الحصر ،
وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
الباقون إذا مات الخلائق كلها
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
من استقدم ولادة وموتا ، ومن استأخر أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد ، أو من تقدّم في الإسلام والجهاد وسبق إلى الطاعة وتأخر ، لا يخفى علينا شيء من أحوالكم ، وهو بيان لكمال علمه بعد
شرح
له ، وقوله سقيا كبشرى بمعنى تسقي به الأراضي ، والمواشي فليس أسقاه بمعنى سقاه ، وإن ورد بهذا المعنى أيضا . قوله : ( قادرين متمكنين من إخراجه ) أي من العدم لأنّ الخزن اتخاذ الخزائن ، وهو يستعار للقدرة كما مرّ وأشار إليه بقوله نفي عنهم ما أثبته لنفسه أي في قوله :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُأو في قوله وأنزلنا الخ ووجه دلالته على إثباته لنفسه هنا كما صرّح به أوّلا أنه من باب ، وما أنت علينا بعزيز فيفيد تقديمه القصر ولا حاجة إليه مع دلالة ما مرّ ، وهذا على الحصر فيه . قوله : ( أو حافظين في الغدران ) فالخزن مجاز عن مطلق الحفظ في مجاريه مع أنه لو خلي وطبعه لفار ، وقوله وذلك أي الحفظ فيما ذكر ، وقوله أيضا أي كإنزاله من السماء أو إيجاده ، وقوله كما تدلّ حركة الهواء يشير إليه قوله :وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَالخ ، وقوله فإنّ طبيعة الماء الخ . بيان لدلالة حفظ الماء على ما ذكر ، وقوله دون حدّه أي حدّ الغور أو حدّ الماء وطبعه ، والغور ذهاب الماء في الأرض . قوله : ( وقد أوّل الحياة بما يعم الخ ) فهو من عموم المجاز بمعنى يعطي لكل شيء قوّة النماء ونحوه ، وقوله وتكرير الضمير أي في قوله نحن نحيي ، ونحن الوارثون قيل إنه جعل الضمير للفصل ، وهو يفيد القصر ، وقد ردّه أبو البقاء رحمه اللّه تعالى بوجهين أحدهما أنه لا يدخل على الخبر الفعلي ، وأنّ اللام لا تدخل عليه قال في الدرّ المصون والثاني غلط فإنه ورد دخولها عليه كقوله :إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ[ سورة آل عمران ، الآية : 62 ] وهذا مبنيّ على مذهب الجرجاني ، وبعض النحاة إذ جوزوا دخوله على المضارع كقوله :إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ[ سورة البروج ، الآية : 13 ] والعجب من أبي البقاء فإنه ردّه هنا وجوّزه في قوله تعالى :أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ[ سورة فاطر ، الآية : 10 ] كما نقله في المغني . قوله : ( الباقون إذا مات الخلائق كلها ) فهو استعارة كما وقع في الحديث : « اجعله الوارث منا » « 1 » وقوله من استقدم ولادة وموتا استقدم ، واستأخر بمعنى تقدّم وتأخر ، ولا حاجة إلى جعل الواو بمعنى أو لأنهما معلومان له تعالى وقوله بعد أي إلى الآن . قوله : ( وهو بيان لكمال
هامش
( 1 ) تقدم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 508 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي