تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
تضعيف صلّ
مِنْ حَمَإٍ
طين تغير واسودّ من طول مجاورة الماء ، وهو صفة صلصال ، أي كائن من حما
مَسْنُونٍ
مصوّر من سنة الوجه ، أو مصبوب لييبس ، ويتصوّر كالجواهر المذابة تصبّ في القوالب ، من السنّ وهو الصبّ ، كأنه أفرغ الحمأ فصوّر منها تمثال إنسان ، أجوف فيبس حتى إذا نقر صلصل ، ثم غير ذلك طورا بعد طور ، حتى سوّاه ونفخ فيه من روحه ، أو منتن من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به ، فإن ما يسيل بينهما
شرح
يصب ، واشتقاق الصلصلة كالصريح فيه . قوله : ( وقيل هو من صلصل إذا أنتن تضعيف صل ) وصلصال بفتح أوّله ، وكسره ، وفي هذا ونحوه مما تكررت عينه ، وفاؤه خلاف فقيل وزنه فعفع كررت الفاء ، والعين ولا لام نقل عن الفرّاء رحمه اللّه تعالى قال في الدر المصون وهو غلط لأنّ أقل الأصول ثلاثة فاء ، وعين ولام ، وقيل وزنه فعفل ، وهو المشهور عن الفرّاء ، وقيل فعل بتشديد العين ، وأصله صلل فلما اجتمع ثلاثة أمثال أبدل الثاني من جنس الفاء ، وهو مذهب الكوفيين ، وخص بعضهم هذا الخلاف بما إذا لم يختل المعنى بسقوط الثالث نحو لملم ، وكبكب فإنك تقول لمّ وكبّ فلو لم يصح المعنى بسقوطه نحو سمسم فلا خلاف في أصالة الجميع ، وقال اليمني ليس معنى أنه أصله أنه زيد فيه صاد بل هو رباعي كزلزل ، والاشتراك في أصل المعنى لا يقتضي أن يكون منه إذ الدليل دالّ على أنّ الفاء لا تزاد لكن زيادة الحرف تدل على زيادة المعنى . قوله : ( طين تغير واسودّ ) لما خمرت طينته بالماء ، وكون الجارّ ، والمجرور صفة لوقوعه بعد النكرة ، ويجوز أن يكون بدلا من الجارّ والمجرور قبله ، ومسنون صفته ، ولا ضير في تقديم الصفة الغير الصريحة على الصريحة فإنه جائز ، والنكتة فيه مناسبته لما قبله في أنّ كلا منهما من جنس المادّة قال الرضي إذا وصفت النكرة بمفرد ، وظرف أو جملة قدم المفرد في الأغلب ، وليس بواجب خلافا لبعضهم ، والدليل عليه قوله ، وهذا كتاب أنزلناه مبارك لكنه يحتاج إلى نكتة في كلام اللّه لأنه لا يعدل عن الأصل لغير مقتض ، وقد بيناها . قوله : ( من سنة الوجه ) أي صورته ، وقوله أو مصبوب أي معنى مسنون مصبوب من سنه بمعنى صبه ، وقريب منه شنّ الماء بالمعجمة إذا رشه ، وقوله لييبس بياءين مفتوحة ، وساكنة وبعدهما باء موحدة ، وسين من اليبس ضدّ الرطوبة ، وقوله ويتصور بالعطف عليه ، والواو لا تقتضي ترتيبا أي صبه ، وهو رطب لأجل التصوير ، واليبس لتثبت الصورة فيه ، وفي نسخة بدل الواو أي التفسيرية ، ومعناه لتبقى صورته لأنّ ما لم ييبس لا يبقى ، وقيل إنه من تحريف الناسخ ، والصواب ليسنّ ، وفي أخرى أو مصبوب مصوّر ، وهي ظاهرة وقوله تمثال بكسر التاء الفوقية بمعنى مثال ، وفي نسخة بمثال بالباء الموحدة ، وقوله طورا بعد طور أي صار جسدا ولحما ، وذا روح وخلقه من تراب سابق على كونه صلصالا ، وقوله إذا نقر صلصل أي صدم بجسم آخر سمع له صوت يشير إلى أنّ من في من حمأ مسنون ابتدائية فتكون مادّة سابقة على كونه صلصالا ، وليس فيه تمثيل كما توهم فإنه تخيل لا وجه له بل كناية عن غاية تجفيفه ، وقوله من سننت الحجر الخ ، ومنه المسنّ المعروف ، ونتنه تغير رائحته كما نشاهده في طين