تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وأقيسة فاسدة كقياس الغائب على الشاهد والخالق على المخلوق بأدنى مشاركة موهومة ، والمراد بالأكثر الجميع ، أو من ينتمي منهم إلى تمييز ونظر ، ولا يرضى بالتقليد الصرف
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ
من العلم والاعتقاد الحق
شَيْئاً
من الإغناء ويجوز أن يكون مفعولا به ، ومن الحق حالا منه ، وفيه دليل على أنّ تحصيل العلم في الأصول واجب ، والاكتفاء بالتقليد والظنّ غير جائز
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
وعيد على أتباعهم للظن ، وإعراضهم عن البرهان
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ
افتراء من الخلق
وَلكِنْ
شرح
فضلا عن هداية غيرهم ، وقد قال بعض النحاة إنّ مثله لا يتم بدون حال بعده نحو فما لهم عن التذكرة معرضين ، وهنا لا حال بعده لأنّ الجملة استفهامية لا تقع حالا فهي استفهام آخر أي كيف تحكمون بالباطل الذي يأباه العقل من اتخاذ الشركاء للّه ، ولذا ذكر فيه عجب بعد عجب . قوله : ( مستندا إلى خيالات فارغة ) أي لا وجه لها ، ولا فائدة فيها وأقيستهم الفاسدة كقياس الغائب على الشاهد أي الحاضر المحسوس كقياس أحوال الخالق على أحوال المخلوق ، وهذا القياس باطل كما برهن عليه في أوائل شرح المواقف ، وتنكير ظنا للنوعية كما أشار إليه . قوله : ( والمراد بالأكثر الجميع الخ ) يعني أنّ الأكثر يستعمل بمعنى الجميع كما يرد القليل بمعنى العدم قال المرزوقي في قوله :قليل التشكي في المصيبات حافظ * من اليوم أعقاب الأحاديث في غدنفي أنواع التشكي كلها وعليه قوله تعالى :فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 88 ] وحمل النقيض على النقيض حسن وطريقة مسلوكة والمراد ما اتبعوه من العقائد أو إقرارهم باللّه قال الزمخشريّ : وما يتبع أكثرهم في إقرارهم باللّه إلا ظنا لأنه قول غير مستند إلى برهان عندهم أنّ الظنّ في معرفة اللّه لا يغني من الحق وهو العلم شيئا ، وقيل وما يتبع أكثرهم في قولهم للأصنام إنها آلهة ، وإنها شفعاء عند اللّه إلا الظنّ ، والمراد بالأكثر الجميع يعني أنّ المراد بأكثرهم على الأوّل أكثر الناس فهو على حقيقته ، وعلى الثاني أكثر المشركين فالأكثر بمعنى الجميع كذا قرّره الشرّاح ، وقيل ضمير أكثرهم للمشركين في الوجهين لأنهم الذين سبق ذكرهم فتأمل . قوله : ( من الإغناء ويجوز أن يكون مفعولا به ) هو على الأوّل مفعول مطلق بمعنى إغناء مّا ومن الحق حال على هذا ، وعلى غيره متعلق بيغني . قوله : ( وفيه دليل على أنّ تحصيل العلم في الأصول واجب ) يعني لما ذكر أنّ الظن لا غناء فيه ، والمراد في الاعتقاديات دون العمليات لقيام الدليل على صحة التقليد والاكتفاء بالظنّ فيها كما تقرر في أصول الفقه ، وهذا على القول بأنّ إيمان المقلد غير صحيح فإن قلت تفسيره السابق يدل على أنّ الظنّ الباطل ما استند إلى خيالات وأوهام فارغة لا مطلق الظنّ فكيف يدل على ما ذكر قلت المفسر هو الظنّ الأوّل ، وأما الظن في قوله إنّ الظن الخ فمطلق الظن الشامل للصحيح والفاسد فكأنه قيل ما يتبع أكثرهم إلا ظنا فاسدا ، والحال أن الظن مطلقا غير نافع فكيف الظنّ الفاسد قوله وعيد الخ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 48 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي