تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
تكون حالا من المجرمين ، ولا ينافي كونها مفسرة للمعنى الأوّل بل يقوّيه
وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
أي سنة اللّه فيهم بأن خذلهم وسلك الكفر في قلوبهم أو بإهلاك من كذب الرسل منهم فيكون وعيدا لأهل مكة
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ
على هؤلاء المقترحين
باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
يصعدون إليها ويرون عجائبها طول نهارهم مستوضحين لما يرون ، أو تصعد الملائكة وهم يشاهدونهم
لَقالُوا
من غلوّهم في العناد وتشكيكهم في الحق
إِنَّما
شرح
أن يكون سلكه في قلوبهم إنعاما عليهم ، وإذا لم يؤمنوا به فأيّ إنعام عليهم بما يقتضي الغضب فلا وجه لما ذكر الثاني أنّ ضمير به لا يتعين عوده على الذكر حتى يلتزم إرجاع الأوّل إليه أيضا لأنّ الأصل توافق الضمائر فيما ترجع إليه لجواز أن يكون للاستهزاء أيضا والباء للسببية ، وإنما يتعين لو كانت الباء صلة يؤمنون ، ولا يخفى ركاكته وبعده يغني عن ردّه ، وقوله إذ لا يلزم الخ القائل لا يدعي لزومه بل أنه أولى ، وهو لا يمكن إنكاره فلا يعدل عنه لغير مقتض ، وقوله أو بيان للجملة المتضمنة له أي للذكر أو لهذا المعنى فكأنه قيل أي لا يؤمنون به . قوله : ( لجواز أن تكون حالا من المجرمين ) أي لا يلزم كونها حالا من الضمير حتى يتعين عوده على الذكر قيل ، وهذا لا يضرّ القائل إذ المعنى نسلك الذكر في قلوب المجرمين في تلك الحال ، وبه يحصل توافق الضميرين أيضا ، ولا يخفى أنه ادّعى تعين عوده على الذكر لكونها حالا منه فإذا لم تتعين الحالية لا يتعين ما ادّعاه وهذا في غاية الظهور ، وكونه من المضاف إليه لأنّ المضاف بعضه ، ولم يجعله من القلوب لعدم العائد إليها فمن قال الأولى جعله حالا من القلوب لم يصب . قوله : ( ولا ينافي كونها مفسرة ) أي عود الضمير على الاستهزاء لا ينافي كون هذه الجملة مبينة ، ومفسرة لها إذ عدم الإيمان بالذكر أنسب بتمكن الاستهزاء في قلوبهم ، وكون القائل مراده بيان الإعراب لا دعوى المنافاة غير ظاهر من سياقه في صدد الاستدلال . قوله : ( أي سنة اللّه فيهم ) إشارة إلى أنّ الإضافة لأدنى ملابسة لأنّ السنة بمعنى العادة ليست لهم لا أنّ الإضافة على معنى في ، وقوله بأن خذلهم ، وسلك الكفر في قلوبهم الخ هذا ناظر إلى عود ضمير نسلكه إلى الاستهزاء لأنّ الاستهزاء كفر ، وقدّمه لأنه تفسير أهل السنة ، وقوله أو بإهلاك الخ جار على التفسيرين يعني المراد بسنة اللّه في الأوّلين إهلاك المكذبين منهم ، وهو وإن لم يسبق له ذكر لكن السياق منبئ عنه ، ولذا قدّم الأوّل لأنّ ما قبله دال عليه ، وعلى التفسير الأوّل هو تسلية للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى الثاني وعيد لأهل مكة لأنه إذا أهلك هؤلاء لكفرهم دل على أنّ هؤلاء على شرف الهلاك . قوله : ( يصعدون إليها ويرون عجائبها الخ ) فالضمير للكفرة ، وقوله طول نهارهم من قوله ظلوا لأنه يقال ظل يعمل كذا إذا فعله في النهار حيث يكون للشخص ظل ، وأمّا وروده بمعنى صار فعلى خلاف الأصل ومعنى مستوضحين يرونه واضحا ظاهرا لكونه نهارا ، وقوله أو تصعد الملائكة فضمير ظلوا ، ويعرجون للملائكة ، وقوله وهم يشاهدونهم أي يشاهدون صعود الملائكة من عند الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام إلى السماء ، ومشاهدتهم لهم لفرض وقوعها نهارا كما مرّ ، وتشكيكهم إيقاع غيرهم في الشك . قوله :