تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
تدعي أنّ اللّه تعالى نزل عليك الذكر وهو القرآن
لَوْ ما تَأْتِينا
ركب لو مع ما كما ركب مع لا لمعنيين امتناع الشيء لوجود غيره والتحضيض
بِالْمَلائِكَةِ
ليصدّقوك ويعضدوك على الدعوة كقوله تعالى :
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً
[ سورة الفرقان ، الآية : 7 ] أو للعقاب على تكذيبنا لك كما أتت الأمم المكذبة قبل
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في دعواك
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ
بالياء ونصب الملائكة على أن الضمير للّه تعالى ، وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص بالنون ، وأبو بكر بالتاء ، البناء للمفعول ، ورفع الملائكة ، وقرىء تنزل بمعنى تتنزل
إِلَّا بِالْحَقِّ
إلا تنزيلا ملتبسا بالحق أي بالوجه الذي قدّره واقتضته حكمته ، ولا حكمة في أن تأتيكم بصورة تشاهدونها فإنه لا يزيدكم إلا لبسا ، ولا في معاجلتكم بالعقوبة فإنّ منكم ومن ذراريكم من سبقت كلمتنا له بالإيمان ، وقيل الحق الوحي أو العذاب
وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
إذا جواب لهم ، وجزاء لشرط مقدّر ، أي ولو نزلنا الملائكة
شرح
أن تشبيهه بما ذكر لأجل قوله المذكور لا لما يظهر عليه من شبه الغشي حين ينزل عليه الوحي لأنّ هذا هو المناسب للمقام وقوله لمعنيين أي على طريق البدل لا معا ، والمعنى لأحد معنيين ، وقد بينا في النحو . قوله : ( بالياء ونصب الملائكة على أن الضمير للّه ) وفي نسخة بالياء مسندا إلى ضمير اسم اللّه فاسم مقحم كما في قوله :إِلَى الْحَوْلِ[ سورة البقرة ، الآية : 240 ] ثم اسم السّلام عليكما وأورد عليه أنّ قراءة الياء لم يقرأ بها أحد من العشرة ، ولم توجد في الشواذ أيضا والمصنف رحمه اللّه تعالى بنى تفسيره عليها ، وحكى قراءة السبعة بصيغة التمريض ، وقوله تنزل الخ أي أصله تتنزل بتاءين ، ورفع الملائكة فحذفت إحداهما تخفيفا ، وفي نسخة بمعنى نزل أي بمعنى الثلاثيّ ولو حمل على ظاهره كان أولى . قوله : ( إلا تنزيلا ملتبسا بالحق الخ ) يعني أنّ الباء للملابسة ، والجار والمجرور صفة مصدر محذوف مستثنى استثناء مفرغا ، وجوّز فيه الحالية من الفاعل ، والمفعول وفسير الحق بمقتضى الحكمة ، وهو أن لا يشاهدوا ليكون إيمانا بالغيب ، وقوله فإنه لا يزيدكم إلا لبسا أي كونهم يشاهدونه بصورة البشر لأنّ البشر لا يقوى على رؤية الملك بصورته فإن تمثل بشرا التبس عليهم أيضا كما قال تعالى :وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ[ سورة الأنعام ، الآية : 9 ] وعدل عن قوله في الكشاف ولا حكمة في أن تأتيكم عيانا تشاهدونهم ، ويشهدون لكم بصدق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأنكم حينئذ مصدّقون عن اضطرار لأنّ ما ذكره أوفق بالآية الأخرى وما ذكره الزمخشريّ مبنيّ على النزول بصورهم الحقيقية ، وهذا على التمثيل بالصورة البشرية ، ولا منافاة بينهما ، وفي وجه الحكمة إشارة إليه على ما قرّرناه فليس في كلامه ردّ عليه كما توهم . قوله : ( ولا في معاجلتكم ) معطوف على قوله في أن تأتيكم ، وهذا ناظر لقوله للعقاب كما أنّ الذي قبله ناظر لقوله فيكون معه نذيرا وهذا مما زاده على الكشاف كما أنّ الوجهين المذكورين بقيل ناظران لهما على اللف ، والنشر أيضا . قوله : ( جواب لهم وجزاء ) لأنّ وضعها لذلك ، وبين