تدخل إلا مضارعا بمعنى الحال ، أو ماضيا قريبا منه ، وهذا على حكاية الحال الماضية
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ
ندخله
فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
والسلك إدخال الشيء في الشيء ، كالخيط في المخيط ، والرمح في المطعون ، والضمير للاستهزاء ، وفيه دليل على أنّ اللّه تعالى يوجد الباطل في قلوبهم ، وقيل للذكر فإنّ الضمير الآخر في قوله :
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ
له وهو حال من هذا الضمير ، والمعنى مثل ذلك السلك نسلك الذكر في قلوب المجرمين مكذبا غير مؤمن به ، أو بيان للجملة المتضمنة له ، وهذا الاحتجاج ضعيف إذ لا يلزم من تعاقب الضمائر توافقها في المرجوع إليه ، ولا يتعين أن تكون الجملة حالا من الضمير لجواز أن
شرح
ولا وجه لجعل الواو بمعنى أو فإنه تكلف لا داعي له ، وقيل إنه بيان لأنه عدل عن إلى إلى في للأعلام بمزيد التمكن فيهم فدل قوله نبأناه فيهم على معنى أعطيناه المعجزة ، وقوله وجعلناه رسولا فيما بينهم على معنى صيرناه صاحب كتاب وشريعة ، ولا يخفى ما فيه أيضا فتدبر .
قوله : ( وما للحال الخ ) هذا بناء على ما ذهب إليه الزمخشريّ من أنها مع المضارع لنفي الحال ، ومع الماضي لنفي الماضي القريب من الحال ، وهو أكثريّ لا كليّ فإنها جاءت لنفي المضارع في المستقبل كقوله :قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي[ سورة يونس ، الآية :
15 ] فما نحن فيه من القسم الأوّل بالتأويل المذكور ، وقوله والسلك بفتح السين مصدر بمعنى الإدخال ، والمخيط بكسر الميم آلة الخياطة ، ويقال سلك السنان في المطعون وعدّه في الأساس من الحقيقة ، وقوله والضمير للاستهزاء أي ضمير نسلكه المفعول وأرجعه إليه لقربه ، وقوله كالخيط مثال للشيء ، وقيل تقديره كإدخال الخيط ، ولا حاجة إليه . قوله : ( وفيه دليل على أنه تعالى الخ ) هذا ردّ على المعتزلة في قولهم أنه قبيح فلا يصدر عنه تعالى ، ولكن مع الاحتمال لا يخفى حال الاستدلال كما مرّ ، ولذلك أيد ما ارتضاه الزمخشريّ من الوجه الثاني بما سيأتي الكلام عليه . قوله : ( فإنّ الضمير الآخر في قوله لا يؤمنون به له ) أي الضمير المجرور للذكر ، وهذه الجملة حال من الضمير الذي هو مفعول نسلكه فيتعين كونه للذكر ، ولا يصح كونه للاستهزاء وقوله مثل ذلك السلك إشارة إلى أنّ المشار إليه مصدر الفعل المذكور كما مرّ تحقيقه في البقرة ، وكذلك صفة مصدر محذوف في محل نصب أو خبر مبتدأ في محل رفع ونسلكه جملة مستأنفة ، وقوله مكذبا بيان لمعنى الحالية ، وتوضيح لها ، والمراد أنّ الإلقاء وقع بعده التكذيب من غير توقف فهما في زمان واحد عرفا فلا حاجة إلى القول بأنها حال مقدّرة كما ذكره صاحب الكشف ، وما ذكره من الحالية غير متعين لاحتمال الاستئناف ، واعترض على هذا بوجهين الأوّل أنّ نون العظمة لا تناسب إرجاع الضمير للذكر فإنها إنما تحسن إذا كان فعل المعظم نفسه فعلا ظهر له أثر قويّ ، وليس كذلك هنا فإنه تدافع وتنازع فيه ، وأجيب بأنّ المقام إذا كان للتوبيخ يحسن ذلك لأنّ العظمة قد تكون باعتبار اللطف ، والإحسان ، ولا يجب كونها باعتبار القهر والغلبة ، ولا يخفى أنه باعتبار القهر ، والغلبة يقتضي أنه يؤثر ذلك في قلوبهم ، وليس كذلك لعدم إيمانهم به وكذا باعتبار اللطف ، والإحسان يقتضي