تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ما كانوا منظرين
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
ردّ لانكارهم واستهزائهم ، ولذلك أكده من وجوه وقرّره بقوله :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
أي من التحريف والزيادة والنقص بأن جعلناه معجزا مباينا لكلام البشر بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللسان ، أو نفي تطرّق الخلل إليه في الدوام بضمان الحفظ له ، كما نفى أن يطعن فيه بأنه المنزل له ، وقيل الضمير في له للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ
في فرقهم جمع شيعة وهي الفرقة المتفقة على طريق ومذهب من شاعه إذا تبعه ، وأصله الشياع ، وهو الحطب الصغير توقد به الكبار ، والمعنى نبأنا رجالا فيهم وجعلناهم رسلا فيما بينهم
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
كما يفعل هؤلاء ، وهو تسلية للنبيّ عليه الصلاة والسّلام ، وما للحال لا
شرح
كونها جزاء بتقدير الشرط لأنها ظاهرة في جواب طلب نزول الملائكة التسليمي ومعنى الأنظار إمهالهم ، وتأخير عذابهم . قوله : ( ولذلك أكده من وجوه ) هي أنّ ، والجملة الاسمية ، وتقديم الضمير ويزيده قوّة ضمير العظمة ، وقوله والنقص أي نقص الكلمات لا السور فإنه لا يخلّ بالإعجاز كما لا يخفى وقوله أو نفي تطرّق الخلل الخ عطف على ما قبله بحسب المعنى أي حفظ بنفي التحريف الخ أو نفي تطرق الخلل الخ والفرق بين الوجهين أنّ الأوّل بالنظر إلى أوائل نزوله ، وهذا إلى أواخره ، والأوّل ناشئ من الإعجاز وهذا ناشئ من كونه ليس من كلام البشر كما أشار إليه بقوله بأنه المنزل له ، وقوله أن يطعن فيه أي طعنا معتدّا به مسلما ، ويحتمل حفظه مما يشينه من تناقض ، واختلاف لا يخلو منه الكلام المفتري كقوله :وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً[ سورة النساء ، الآية : 82 ] وفي قوله بأنه المنزل له إشارة إلى أنّ الجملة الثانية مقرّرة للأولى لأنها كالدليل عليها لكن لتضمنها معنى زائدا عطفت عليها فتدبر ، وكون الضمير للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خلاف الظاهر فلذا مرضه . قوله : ( في شيع الأوّلين ) أي شيع الأمم الأوّلين ، وقيل إنه من إضافة الصفة للموصوف ، وقوله من شاعه أي هو مأخوذ من المتعدّي لأنه الذي يدلّ على التبعية وأمّا شاع الحديث اللازم فهو بمعنى انتشر واشتهر ، والشياع بكسر الشين ، وفتحها صغار الحطب فالشيعة بمعنى الاتباع أو الأعوان مأخوذ منه هنا لأنهم في الأصل أصغر ممن يتبعونه أو يعينونه فمن قال الاشتقاق من الشياع لا يناسب أحد المعنيين لم يأت بشيء ، وإطلاقه على الفرقة المتفقة لأن بعضهم يشايع بعضا ، ويتابعه . قوله : ( والمعنى نبأنا رجالا فيهم وجعلناهم رسلا فيما بينهم ) أشار بقوله نبأنا إلى أن المراد بالرسل عليهم الصلاة والسّلام المعنى العامّ الشامل للأنبياء غير الرسل فإنه يطلق على ذلك ، وفيه أيضا بيان لمفعوله المقدّر ، وقيل إنه توجيه لتعدّي الإرسال بفي والأصل تعديه بإلى بتوجيهين الأوّل تضمينه معنى التنبئة ، والثاني تضمينه معنى الجعل قالوا وبمعنى أو ويجوز أن يكون الثاني تفسيرا للأوّل ، ولا يخفى ما فيه فإنّ من في الظرفية تتعلق بكل فعل من غير حاجة إلى التضمين فإن أراد التعدية بها فلا وجه له لأنّ أنبأ يتعدّى بالباء ، وإنما هذا صفة للمفعول المقدّر أو حال
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 499 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي