تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وتشديد الدال ويعقوب وحفص بالكسر والتشديد ، والأصل يهتدي فأدغم وفتحت الهاء بحركة التاء أو كسرت لالتقاء الساكنين ، وروى أبو بكر يهدي باتباع الياء الهاء ، وقرأ أبو عمرو بالادغام المجرّد ، ولم يبال بالتقاء الساكنين ، لأنّ المدغم في حكم المتحرك ، وعن نافع برواية قالون مثله وقرىء إلا أن يهدي للمبالغة
فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
بما يقتضي صريح العقل بطلانه
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ
فيما يعتقدون
إِلَّا ظَنًّا
مستندا إلى خيالات فارغة
شرح
إلى الانتفاء في الوجهين ، وهو الظاهر لأنّ الاهتداء ، وهداية الغير مختص بذوي العلم أو إلى الثاني لأنّ هداية الغير لا تتصوّر في الأوثان أصلا بخلاف الاهتداء من الغير ، وفيه نظر لأنّ الاهتداء قبول الهداية ، ولا يتصوّر في الأوثان فإن كان على زعمهم ، وادّعائهم فهو جار فيهما فتأمّل ثمّ إنّ المعرب أفاد هنا أنّ الآية واردة على الأفصح ، وهو الفصل بين أم وما عطف عليه بالخبر فإنّ قولك أزيد قائم أم عمرو وقوله تعالى :أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ[ سورة الفرقان ، الآية : 15 ] أفصح من قولك أزيد أم عمرو قائم كقوله تعالى :أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ،وسيأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى . قوله : ( بفتح الهاء وتشديد الدال ) مع فتح الياء أيضا وأصلها يهتدي فنقلت فتحة التاء إلى الهاء ، ثم قلبت دالا لقرب مخرجهما وأدغمت فيها وقرأها أبو عمرو ، وقالون عن نافع كذلك لكنه اختلس فتحة الهاء ولم يكملها تنبيها على أنّ الحركة فيها عارضة ليست أصلية . قوله : ( ويعقوب وحفص بالكسر والتشديد ) أي بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال لأنه لم ينقل الحركة فالتقى ساكنان فكسر أوّلهما للتخلص من التقاء الساكنين . قوله : ( وروى أبو بكر ) أي شعبة يهدّي باتباع الياء الهاء أي بكسرهما مع تشديد الدال ، وكان سيبويه رحمه اللّه يرى جواز كسر حروف المضارعة لغة إلا الياء فلا يجوّز ذلك فيها لثقل الكسرة عليها ، وهذه القراءة حجة عليه . قوله : ( وقرأ أبو عمرو بالإدغام المجرّد ) عن نقل الحركة إلى ما قبلها أو تحريكها بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين وهذه رواية عنه ، وروي عنه أيضا اختلاس الكسرة ، والقراءة الأولى استشكلها جماعة من حيث الجمع بين الساكنين فلذا قال المبرد : من رام هذا لا بد أن يحرك حركة خفيفة قال النحاس إذ بدونه لا يمكن النطق بها ، وأنكره المعرب كما أشار إليه بأنه رواية التيسير ، وأنه قرئ به في يخصمون ، ويخطف أبصارهم ، وقوله وقرئ إلا أن يهدّي أي مجهولا مشدّدا من التفعيل للمبالغة أي دلالة على المبالغة في الهداية ، واعلم أنّ من أرباب الحواشي من اعترض على قول المصنف رحمه اللّه وقرأ أبو عمرو بالإدغام الخ بأنّ مقتضاه أنّ أبا عمرو ، ونافعا قرآ بإسكان الهاء مع الإدغام ، وهذا لم يقرأ به أحد ومن ذكر إنما قرؤوا بالاختلاس ، وكأنه جعل الاختلاس سكونا وهو بعيد إلى آخر ما فصله وهذا من قصور الاطلاع فإن ما ذكر ثابت من بعض الطرق كما فصله في لطائف الإشارات ، وكذا ابن الجزري في الطيبة وهذا الاستثناء قيل إنه منقطع ، وقيل إنه متصل . قوله : ( فما لكم كيف تحكمون بما يقتضي صريح العقل بطلانه ) ما لكم مبتدأ وخبر والاستفهام للإنكار والتعجب أي أيّ شيء لكم في اتخاذ هؤلاء العاجزين عن هداية أنفسهم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 47 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي