بعض الأوقات تمنوا ذلك ، والغيبة في حكاية ودادتهم كالغيبة في قولك حلف باللّه ليفعلنّ .
ذَرْهُمْ
دعهم
يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا
بدنياهم
وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ
ويشغلهم توقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال عن الاستعداد للمعاد
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
سوء صنيعهم إذا عاينوا
شرح
مشبهة فالباء زائدة في المبتدأ وأن يسارعوا خبره كقولك بحسب زيد درهم كذا أعربه الطيبي رحمه اللّه تعالى والجملة جواب لو الشرطية لكونها بمعنى إن فلذا اقترنت بالفاء . قوله : ( وقيل تدهشهم أهوال القيامة فإن كانت الخ ) وفي نسخة حانت بالحاء المهملة والنون أي جاء حينها وأوانها فعلى هذا التقليل على ظاهره غير محتاج إلى التأويل . قوله : ( والغيبة في حكاية ودادتهم كالغيبة في قولك حلف باللّه ليفعلنّ ) اختار المصنف رحمه اللّه تعالى أن لو للتمني والكلام فيها مبسوط في المغني ، وقيل إنها مصدرية فهي في تأويل مفرد هو مفعول يودّ ، وعلى الأوّل محذوف تقديره النجاة ، ولا ينبغي تقدير الإسلام لأنه يصير تقديره يودّون الإسلام لو كانوا مسلمين ، وهو حشو ، وقيل إنها امتناعية شرطية ، والجواب محذوف تقديره لفازوا ، ومفعول يودّ مقدّر كما مرّ وقوله ، والغيبة الخ إشارة إلى ما قاله النحاة كما في البديع إنك إذا أخبرت عن يمين حلف بها فلك فيه ثلاثة أوجه أحدها أن تكون بلفظ الغائب كأنك تخبر عن شيء كأن تقول استحلفته ليقومنّ الثاني أن تأتي بلفظ الحاضر تريد اللفظ الذي قيل له فتقول استحلفته لتقومنّ كأنك قلت له لتقومنّ الثالث أن تأتي بلفظ المتكلم فتقول استحلفته لأقومنّ ، ومنه قوله تعالىتَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ ،وأهله بالنون والتاء والياء ، ولو كان تقاسموا أمرا لم يجز فيه الياء لأنه ليس بغائب انتهى . وقد سيق الكلام فيه في هذه الآية ، وإذا لم يكن لو كانوا الخ . مفعولا يقدر قبله قول أي يودّون قائلين لو كنا الخ لكنه أتى بالغيبة لما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقول صاحب الفرائد أنه منزل منزلة المفعول غير ظاهر إذ ليس مما يعمل في الجمل إلا أن يكون بمعنى ذكروا التمني ويجري مجرى القول على مذهب بعض النحاة ، وتعليل إيثار الغيبة بقلة الحذف ليس بشيء كما في الكشف . قوله : ( دعهم ) تفسير لذر بمعنى دع ، واترك لكنهما أميت ماضيهما في المشهور ، والمراد من الأمر التخلية بينهم وبين شهواتهم إذ لم تنفعهم النصيحة ، والإنذار ويفهم من كلامهم هنا أنه أمر لهم بالأكل ، والتمتع واللهو لا لتقدير لام الأمر قيل يأكلوا كما ظنّ بل لما أفاده في الكشف من أنه جعل أكلهم ، وتمتعهم الغاية المطلوبة من الأمر بالتخلية ، والغايات المطلوبة إن صح تعلق الأمر بها كانت مأمورا بها بنفس الأمر وأبلغ من صريحه فإذا قلت لازم سدّة العالم لتتعلم منه ما ينجيك في الآخرة كان أبلغ من قولك لازم ، وتعلم لأنك جعلت الأمر وسيلة للثاني فهو أشدّ مطلوبية ، وإن لم يصح جعلت مأمورا بها مجازا كأسلم تدخل الجنة ، وما نحن فيه لما جعل غاية للأمر على التجوّز صار مأمورا به على ما أرشدت إليه ، وهذا من نفائسه وكم مثله فيه جزاه اللّه خيرا وقوله ويشغلهم بالجزم عطف على جواب الأمر وقوله سوء صنيعهم إشارة إلى تقدير مفعوله ، وقوله والغرض أي الحكمة فيه المشابهة للغرض لأنّ أفعاله تعالى لا تعلل بالأغراض كما مرّ غير مرّة . وارعواؤهم