سورة الحجر
مكية وهي تسع وتسعون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
الإشارة إلى آيات السورة والكتاب هو السورة ، وكذا القرآن وتنكيره للتفخيم أي آيات الجامع لكونه كتابا كاملا وقرآنا يبين الرشد من الغي بيانا غريبا
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
حين عاينوا حال المسلمين عند نزول النصر أو حلول الموت ، أو يوم القيامة ، وقرأ نافع وعاصم ربما بالتخفيف ،
شرح
سورة الحجر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله : ( تسع الخ ) قال الدانيّ رحمه اللّه تعالى لا خلاف فيها . قوله : ( الإشارة إلى آيات السورة والكتاب هو السورة الخ ) جعل الإشارة إلى آيات السورة وجوّز كون الإشارة إلى ما في اللوح المحفوظ منها أو إلى جميع آيات القرآن ، وأمر الحروف ما مرّ ، وذكر أنّ المراد بالكتاب السورة ، وقيل هو اللوح ، وتركه هنا لأنّ قوله المبين يقتضي خلافه ، وقوله وكذا القرآن أي المراد به السورة لأنه بمعنى المقروء مطلقا الشامل للكل والجزء فلا حاجة لجعله مجازا بإطلاق اسم الكلّ على الجزء ، وقوله وتنكيره للتفخيم كما أنّ تعريف الكتاب لذلك كما أشار إليه بقوله كتابا كاملا ، وبيانا غريبا ، وفيه إشارة إلى التغاير بين المتعاطفين ، وأنهما مقصودان بالذات فلذا عطف أحدهما على الآخر فالمقصود الوصفان ، وقدّم الكتاب هنا باعتبار الوجود وأخره في النمل باعتبار تعلق علمنا به لأنا إنما نعلم ثبوته في اللوح من القرآن ، ووجود القراءة بعد الكتابة كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى هناك ، وقوله يبين الرشد من الغي يناسب إرادة السورة لأنها كذلك ، والمبين من أبان المتعدّي ، ويجوز أخذه من اللازم أي الظاهر معانيه أو أمر إعجازه .
قوله : ( حين عاينوا حال المسلمين عند نزول النصر الخ ) أمّا ودادتهم عند حلول النصر فظاهرة ، وحلول الموت معطوف على نزول النصر وجوّز عطفه على عاينوا ، والأوّل أقرب ، ومعاينتهم عند حلول الموت أن تكشف لهم ، وخامة الكفر فيعلموا منه حال أهل الإسلام حتى كأنها مشاهدة لهم ، وترك كونه عند خروج العصاة من النار ، وكأنه تبع الزمخشريّ فيه إذ لم يرضه بناء على مذهبه لكنه قول أكثر مفسري السلف كابن عباس ، ومجاهد رضي اللّه تعالى عنهم ، وهو مأثور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسير هذه الآية روى الترمذيّ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه في تفسير هذه الآية قال : ( إذا خرج أهل التوحيد من النار ، وأدخلوا الجنة ودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) « 1 » وورد من طرق أخر . قوله : ( وقرأ نافع وعاصم ربما بالتخفيف ) أي بضم
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » 2 / 353 عن ابن عباس . وصححه ، ووافقه الذهبي .