تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وقرىء ربما بالفتح والتخفيف ، وفيه ثمان لغات ضمّ الراء وفتحه مع التشديد والتخفيف ، وبتاء التأنيث ودونها ، وما كافة تكفه عن الجرّ فيجوز دخوله على الفعل ، وحقه أن يدخل الماضي لكن لما كان المترقب في إخبار اللّه تعالى كالماضي في تحققه أجرى مجراه ، وقيل ما نكرة موصوفة كقوله :
ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحلّ العقال
شرح
الراء ، وفتح الباء المخففة ، وغيره من الباقين بالتشديد ، وما عدا القراءتين شاذ ، وأشار إلى أنه اختار في النظم الضم ، والتشديد لكونها قراءة الأكثر ، وقرئ بالتاء أيضا في الشواذ ، وقوله وفيه ثمان لغات قال في المغني إنها ست عشرة لغة ضم الراء ، وفتحها مع ضم الباء وفتحها ، وسكونها مع التخفيف ، والتشديد في المحرك ، ومع تاء التأنيث ساكنة ومتحرّكة ، والتجرّد منها ، وإذا ضممت إليه الاتصال بما ، والتجرّد منها بلغت نيفا وثلاثين ، وقوله فيجوز دخوله على الفعل أي بعد الكف ، وقبله مختصة بالأسماء كسائر حروف الجرّ . قوله : ( وحقه أن يدخل الماضي ) لو قال على الماضي كان أحسن قال ابن الحاجب رحمه اللّه تعالى لأنها موضوعة لتقليل محقق أو لتقليل ما تحقق كما نقل عن المبرّد فهي بالماضي أحق وأجدر ، وخالف في هذا أبو حيان رحمه اللّه تعالى فقال تدخل عليهما لكنه في الماضي أكثر ، واختاره صاحب اللب . قوله : ( لكن لما كان المترقب في أخبار اللّه تعالى الخ ) هو جواب عن تمسك القائلين بدخولها على المضارع بهذه الآية ، ولذا قيل إنّ فيه كان مقدّرة أي ربما كان يودّ وهو تكلف ، وحاصله أنّ المضارع في أخبار اللّه المستقبلة محقق كتحقق الماضي فلذا وقع في موقعه ، وقيل هو مؤوّل بالماضي كقوله :وَنُفِخَ فِي الصُّورِ[ سورة الكهف ، الآية : 99 ] فقال ابن هشام في المغني ، وفيه تكلف لاقتضائه أنّ الفعل المستقبل عبر به عن ماضي متجوّز به عن المستقبل ، وهو وارد على المفتاح ، والتلخيص في نحو ولو ترى فقوله أجرى مجراه أي وقع في موقعه لا أنه متأوّل به كما يتوهم . قوله : ( وقيل ما نكرة موصوفة ) والجملة صفتها والعائد محذوف أي يودّه كما أنّ عود ضمير له على ما في البيت يدلّ على اسميتها وإن احتمل كونها كافة ومن الأمر متعلق بتكره ، ومن تبعيضية ، والضمير لبعض أو للأمر فإنه مع أنه مناقشة في المثال خلاف الظاهر ، وعلى هذا لا تكون ما خارجة عما هو حقها . قوله : ( ربما الخ ) وروي بدل تكره تجزه ، وهو من شعر لأمية بن أبي الصلت ، وقيل لحنيف بن عمير اليشكري ، وقيل للبهر ابن أخت مسيلمة الكذاب وهو :يا قليل العزاء في الأهوال * وكثير الهموم والأوجالصبر النفس عند كلّ مسلم * إنّ في الصبر حيلة المحتاللا تضيقنّ بالأمور فقد تك * شف لأواؤها بغير احتيالربما تجزع النفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقالقد يصاب الجبان في آخر الصف * وينجو مقارع الأبطال