تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ سورة الزمر ، الآية : 24 ] وقوله تعالى :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ
[ سورة القمر ، الآية : 48 ]
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ
أي فعل بهم ذلك ليجزي كل نفس مجرمة
ما كَسَبَتْ
أو كلّ نفس من مجرمة ، أو مطيعة لأنه إذا بين أنّ المجرمين معاقبون لإجرامهم علم أنّ المطيعين مثابون لطاعتهم ، ويتعين ذلك أن علق اللام ببرزوا
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
لأنه لا يشغله حساب عن حساب
هذا
إشارة إلى القرآن أو السورة ، أو ما فيه من العظة والتذكير ، أو ما وصفه من قوله :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ
[ سورة إبراهيم ، الآية : 42 ]
بَلاغٌ لِلنَّاسِ
كفاية لهم في الموعظة
وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
عطف على محذوف أي لينصحوا ولينذروا بهذا البلاغ ، فتكون اللام متعلقة بالبلاغ ويجوز أن تتعلق بمحذوف تقديره ولينذروا به ، أنزل أو تلي ، وقرىء بفتح الياء من نذر به إذا علم به واستعدّ
شرح
في معرفته ، وقوله كما تطلع على أفئدتهم هو أحد التفاسير فيه كما سيأتي في سورة الهمزة . قوله : ( يفعل بهم ذلك ليجزي كل نفس مجرمة ) يعني أنّ متعلق الجارّ ، والمجرور يقدّر كما ذكر ، والنفس مخصوصة بالنفس المجرمة بقرينة المقام أو عامّ لأنه إذا خص المجرمين بالعقاب علم اختصاص غيرهم بالثواب مع أنّ عقاب المجرمين ، وهم أعداؤهم جزاء للمطيعين أيضا كما قيل :من عاش بعد عدوّه * يوما فقد بلغ المنىوعلى هذا يجوز تعلقه بقوله ، وبرزوا ويكون ما بينهما اعتراضا فلا اعتراض ، وأورد عليه أمران الأوّل أنه لا حاجة لما تكلفه بقوله لأنه الخ . لأنه إذا أبقى على عمومه يدخل فيه المجرمون دخولا أوليا الثاني أنّ الظاهر أنّ فاعل برزوا ضمير المعاندين للرسل عليهم الصلاة والسّلام ، وهو المناسب لمقام الوعيد ، وهو متعين إذا فسر البروز بأنه على زعمهم كما مرّ فكيف يتعين التعميم على تعلقه به ، ولا ورود لهما أمّا الأوّل فلأنّ ما قدّره بقرينة ما قبله إنما هو فعل العذاب لا الجزاء مطلقا فلا بدّ من ذكره وأمّا الثاني فلأنّ ظاهر تفسيره السابق للبروز من القبور إنه شامل لجميع الخلائق كما صرّح به بعض المفسرين ، وجعل الجملة حالية ، ويجوز تعلقه بتري ، وما ذكر يحتمله . قوله : ( لأنه لا يشغله حساب عن حساب ) فاللام للاستغراق ، وقال بعض المتأخرين لأنه لا يشغله فيه تأمّل ، وتتبع ، ولا يمنعه حساب عن حساب حتى يستريح بعضهم عند الاشتغال بمحاسبة الآخرين فيتأخر عنهم العذاب ، وبهذا التفصيل تبين إصابة هذا التذييل محزه . قوله : ( إشارة إلى القرآن أو السورة ) والتذكير باعتبار الخبر وقوله أو ما فيه إشارة إلى توجيه الأفراد ، والتذكير على هذا ، وقوله من قوله من ابتدائية أي إلى هنا ، وقوله كفاية أصل معنى البلاغ التبليغ ، ويطلق على الكفاية كما هنا صرّح به الراغب . قوله : ( عطف على محطوف الخ ) ذكروا في إعرابه وجوها منها أنه معطوف على علة أخرى متعلقة بقوله بلاغ محذوفة ومنها أنّ له متعلقا هو المعطوف ، ومنها أنّ الواو زائدة ، وقيل اللام لام أمر قيل ، وهو حسن لولا قوله ، وليذكر وتعلقه بمحذوف تكلف . قوله : ( وقرئ بفتح
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 491 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي