له
وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
بالنظر والتأمّل فيما فيه من الآيات الدالة عليه ، أو المنبهة على ما يدل عليه
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
فيرتدعوا عما يرديهم ، ويتدرّعوا عما يحظيهم ، واعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر لهذا البلاغ ثلاث فوائد هي الغاية والحكمة في إنزال الكتب تكميل الرسل للناس ، واستكمالهم القوّة النظرية التي منتهى كمالها التوحد ، واستطلاح القوّة العملية الذي هو التذرّع بلباس التقوى ، جعلنا اللّه من الفائزين بها ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة إبراهيم أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من عبد الأصنام وعدد من لم يعبد .
شرح
الياء من نذر به إذا علم به واستعدّ له ) وهذه قراءة السلمي ، وغيره من نذر بمعنى علم واستعدّ قالوا ، ولم يسمع لنذر بمعنى علم مصدر فهي كعسى ، وغيرها من الأفعال التي لا مصادر لها ، وقيل إنهم استفنوا بأن ، والفعل عن صريح المصدر ، وفي القاموس نذر بالشيء كفرح علمه فحذره ، وأنذره بالأمر إنذارا ونذرا ويضم ، وبضمتين ونذيرا أعلمه وحذره ، وقوله يحظيهم بالظاء المعجمة أي ينيلهم الحظوة ، وهي قبول الفضل والمحاسن ، وقوله تكميل بالنصب ، وكذا ما بعده بدل من ثلاث ، ومرفوع خبر الحكم ، وهو بيان لما قبله من الثلاث أيضا ، وتكميل الرسل عليهم الصلاة والسّلام بالإنذار ، واستكمالهم من قوله ، وليعلموا الخ والاستصلاح من قوله ، وليذكر وقوله منتهى كمالها التوحيد المراد بالتوحيد ما يتعلق بمعرفة اللّه مطلقا ، ولذا يسمى الكلام علم التوحيد فلا يرد عليه ما قيل إنّ التوحيد أوّل مراتب الإيمان ، ومنتهاها معرفة الصفات الإلهية ، والآيات المبينة في الآفاق ، والأنفس . قوله : ( وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) « 1 » هذا الحديث رواه ابن مردويه والثعلبيّ والواحديّ ، وهو موضوع أيضا كما ذكره العراقي رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أبي بن كعب الموضوع ، وقد تقدم .