الْأَصْفادِ
متعلق بمقرّنين أو حال من ضميره ، والصفد القيد ، وقيل الغل قال سلامة بن جندل :
وزيد الخيل قد لاقى صفادا * بعض بساعد وبعظم ساق
وأصله الشدّ
سَرابِيلُهُمْ
قمصانهم
مِنْ قَطِرانٍ
وجاء قطران وقطران لغتين فيه وهو ما يتحلب من الأبهل فيطبخ فتهنأ به الإبل الجربي فيحرق الجرب بحدّته ، وهو أسود منتن تشتعل فيه النار بسرعة يطلى به جلود أهل النار ، حتى يكون طلاؤه لهم كالقمص ليجتمع عليهم لذع القطران ، ووحشة لونه ونتن ريحه مع إسراع النار في جلودهم ، على أنّ التفاوت بين القطر أنين كالتفاوت بين النارين ، ويحتمل أن يكون تمثيلا لما يحيط بجوهر
شرح
وقوله مع ما اكتسبوا أي مع جزائه أو كتابه أو أعماله تجسم ، وتقرن بهم كما قيل به أو هو تمثيل بأن شبه جزاء ما اكتسبته جوارحهم باقترانهم ، وتلبسهم بها وذكر الأيدي ، والأرجل مضمومة للرقاب وارد في الأثر فإذا ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( متعلق بمقرّنين ) فهو ظرف لغو وهذا لكونهم مقرنين مع غيرهم وكونه حالا مستقرّ ناظر إلى كون أيديهم ، وأرجلهم قرنت برقابهم ففيه لف ، ونشر . قوله : ( والصفد القيد ) أي الذي يوضع في الرجل ، والغلّ بالضم هو ما في اليد ، والعنق وما يضم به اليد ، والرجل إلى العنق ، ويسمى جامعة ، وهو المذكور في الشعر فمن قال في تفسيره إنّ قوله يعض خبر زيد بعد خبر أو صفة صفادا ، وحال من ضمير لاقى أي زيد يعض على ساعده تارة ، وعلى ساقه أخرى ليتخلص من الوثاق فلا شاهد فيه حينئذ لم يصب إذ المراد أن الغلّ جمعهما جمعا مثبتا حتى كأنه يؤلمه بعض ساعده ، وساقه ، وزيد الخيل زيد بن مهلهل الطائي أضيف إلى الخيل لفروسيته ، وهو صحابيّ رضي اللّه تعالى عنه « قدم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فسماه زيد الخير وقال له ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته إلا دون صفته غيرك » « 1 » ومن هذا أخذ الشاعر قوله :حتى التقينا فلا واللّه ما سمعت * أذني بأطيب مما قدر أي بصريوقد وقع للزمخشريّ ، والشريف ابن الشجري فييته قصة مذكورة في طبقات النحاة .
قوله : ( وجاء قطران وقطران ) استغنى عن ضبط قراءة العامّة التي ابتدأ بها على عادته ، وهي بفتح القاف ، وكسر الطاء لأنّ شهرتها قراءة ولغة تغني عن التصريح بها ثم ثنى بفتح القاف ، وسكون الطاء بوزن سكران وثلث بكسر القاف وسكون الطاء بوزن سرحان ، وقوله وجاء أي في اللغة إذ لو أراد غيره لقال قرئ على عادته فلا يرد عليه أنّ الأخيرة لم يقرأ بها كما في الدرّ المصون ، ولا ألغاز في كلامه كما قيل . قوله : ( وهو ما يتحلب من الأبهل ) أي يتقاطر منه كالصمغ ، والأبهل بضم الهمزة ، والهاء وباء ساكنة بينهما اسم شجر قيل هو العرعر وقيل غيره ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عدي 2 / 22 من حديث عبد اللّه بن مسعود وقال : حديث منكر بهذا الإسناد ، وقال الذهبي في « الميزان » 1247 في ترجمة بشير مولى بني هاشم : أتى بخبر منكر . ومراده هذا الحديث .