غَيْرَ الْأَرْضِ
بدل من يوم يأتيهم ، أو ظرف للانتقام أو مقدر باذكر أو لا يخلف وعده ، ولا يجوز أن ينتصب بمخلف لأنّ ما قبل أن لا يعمل فيما بعده
وَالسَّماواتُ
عطف على الأرض ، وتقديره والسماوات غير السماوات ، والتبديل يكون في الذات ، كقولك : بدلت الدراهم بالدنانير وعليه قوله :
بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
[ سورة النساء ، الآية : 56 ] وفي الصفة كقولك بدلت الحلقة خاتما إذا أذبتها وغيرت شكلها ، وعليه قوله :
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
[ سورة الفرقان ، الآية : 70 ] والآية تحتملهما فعن علي رضي اللّه تعالى عنهما يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئة ، وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هي تلك الأرض ، وإنما تغير صفاتها ، ويدلّ عليه ما روى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه : « أنه عليه السّلام قال تبدّل الأرض غير الأرض فتبسط وتمدّ مدّ الأديم » العكاظي لا
شرح
فكيف يخلف رسله وتوهم صاحب الانتصاف هنا كتوهم صاحب التقريب هناك فتدبر ، وقوله غالب لا يماكر الخ بيان لارتباط الخاتمة بالفاتحة ، وكذا ما بعده . قوله : ( بدل من يوم يأتيهم ) بدل كلّ من كلّ أو عامله مقدّر باذكر أو لا يخلف وعده بقرينة مخلف وعده ، وقوله ولا يجوز الخ تبع فيه أبا البقاء رحمه اللّه تعالى إذ منع كونه معمول مخلف أو وعده لما ذكر ورد بأنّ الجملة اعتراضية فلا تعدّ فاصلا والعجب فإنه إذا كان بدلا يكون العامل فيه أنذر فيلزم عليه عمل ما قبل إن فيما بعدها فكأنه ذهب إلى أنّ البدل له عامل مقدّر ، وهو ضعيف قال أبو حيان رحمه اللّه تعالى والظاهر أنه استئناف . قوله : ( والتبديل يكون في الذات كقولك بدلت الدراهم بالدنانير الخ ) كون التبديل شاملا للقسمين مما لا كلام فيه كما فصله في الكشف إلا أنه ذكر في قوله :بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها[ سورة النساء ، الآية : 56 ] أن المعنى خلق جلودا أخر غير الأولى لأنه المتبادر من قوله غيرها ، ولا يلزمه تعذيب غير المجرم فإنه مع كونه غير ممتنع غير وارد لأنّ المعذب الروح ، والبدن آلة لها ، وقد اختار في سورة النساء أنه من تبديل الصفة بأن يعاد ذلك الجلد بعينه على صفة أخرى كتبديل الخاتم قرطا أو بأن يزال عنه أثر الإحراق ليقوي إحساسه للعذاب ، ولكلّ وجهة . قوله : ( وعليه قولهيُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ )هذا بناء على ما سيأتي في الفرقان من أنّ المعنى أنه يثبت لهم بدل كلّ عقاب ثوابا جزاء لما عملوه من مآثر الجاهلية سمعة ، ورياء بعد ما أسلموا فهي حسنات باقية بعينها بعد ما أزيل عنها صفة السوء ، وهي الرياء ، وسيأتي فيها وجوه أخر منها ما هو على أنه تبديل في الذات ، وقوله والآية تحتملهما سيأتي تفصيله فما روي عن عليّ كرّم اللّه وجهه يدلّ على أنه تبديل في الذات ، « وكذا ما روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ظاهر فيه وما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما » « 1 » صريح في تبديل الصفة ، والأديم الجلد والعكاظي منسوب إلى عكاظ ، وهو محلّ
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 4 / 570 عن ابن مسعود وصححه ، ووافقه الذهبي .