وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ
ومكتوب عنده فعلهم فهو مجازيهم عليه ، أو عنده ما يمكرهم به جزاء لمكرهم وإبطالا له
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ
في العظم والشدّة
لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
مسوي لإزالة الجبال ، وقيل إن نافية واللام مؤكدة لها كقوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
[ سورة الأنفال ، الآية : 33 ] على أنّ الجبال مثل لأمر النبيّ ونحوه ، وقيل مخففة من الثقيلة ، والمعنى أنهم مكروا ليزيلوا ما هو كالجبال الراسية ثباتا ، وتمكنا من آيات اللّه تعالى وشرائعه ، وقرأ الكسائي لتزول بالفتح والرفع على أنها المخففة ، واللام هي الفاصلة ،
شرح
لأنّ المكر لا يكون في الخبر . قوله : ( فهو مجازيهم ) لأنّ ذكر علم اللّه ، ونحوه من كتابة الأفعال ، وغيرها يكنى به عن المجازاة ، وقوله ما يمكرهم فهو مصدر مضاف للمفعول لكن أبو حيان رحمه اللّه تعالى اعترض عليه بأن مكر لازم لم يسمع متعدّيا ، وقد صرّح أهل اللغة بأنه إنما يتعدى بالباء بخلاف الكيد فإنه متعدّ بنفسه ، وقد يقال إنه متجوّز به أو مضمن معنى الكيد أو الجزاء ، وإطلاق المكر على اللّه حينئذ إمّا مشاكلة أو استعارة لجزائهم من حيث لا يشعرون ، وقوله وإبطالا له لم يجعله وجها آخر لإمكان إرادتهما معا فتأمّل . قوله : ( مسوّي لإزالة الجبال ) وفي نسخة ، ومعدّا لذلك اعلم أنّ العامّة قرؤوا بكسر اللام ، ونصب تزول ، والكسائيّ بفتحها ، ورفع تزول فالكسر إمّا لأنّ أن نافية واللام لام الجحود الواقعة بعد كان المنفية ، وكان إمّا تامّة ، والمعنى تحقير مكرهم ، وأنه ما كان لتزول منه الشرائع التي هي كالجبال في الثبات ، والقوّة ويؤيده قراءة ما كان مكرهم أو ناقصة وخبرها محذوف أو الجارّ ، والمجرور على الخلاف فيه أو أن مخففة من الثقيلة ، وقيل إنها شرطية وجوابها محذوف أي إن كان مكرهم معدّا لإزالة الجبال فإنه مجازيهم عليه ومبطله ، وأمّا الفتح ففيه وجهان الأوّل أنّ إن مخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة ، والثاني أنها نافية ، واللام بمعنى إلا ، وقرئ كاد بالدال ، وقرئ لتزول بفتح اللامين ، وخرجت على لغة جاءت في فتح لام كي هذا حاصل ما ذكره المعربون هنا فقوله مسوّي اسم مفعول من سواه بمعنى صنعه ، وأصل معناه جعله سواء إشارة إلى أنّ كان ناقصة محذوفة الخبر ، والجارّ ، والمجرور متعلق به ، وقد مرّ جواز كونها تامّة ، والظاهر أنّ أن عنده شرطية وصلية على الاختلاف في واوها وتقدير جوابها ، وغيره ذهب إلى أنها مخففة من الثقيلة ، والمعنى أنه عظم مكرهم ، واشتدّ فضرب زوال الجبال منه مثلا لشدّته أي ، وإن كان مكرهم معدّا لذلك كما في الكشاف ، وقال ابن عطية رحمه اللّه تعالى يحتمل عندي أن يكون معنى هذه القراءة تعظيم مكرهم أي وإن كان شديدا يفعل لتذهب به عظام الأمور فإن عندهما مخففة من الثقيلة كما في الدرّ المصون ، واللام مؤكدة للنفي فهي لام الجحود كما أشار إليه بالآية المذكورة ، وقوله ونحوه أي من الشرائع ، والتوحيد وزوال الجبال مثل أي استعارة تمثيلية تنبيه على أنه في الرسوخ ، والثبات كالجبال الراسية ، وعلى الأوّل الجبال بمعناها المعروف فالجبال استعارة ، وقوله وقرأ الكسائيّ أي بفتح اللام الأولى ، ورفع الثانية فالجبال على حقيقتها ، وقوله الفاصلة أي الفارقة بين أن المخففة ، والنافية كما بين في النحو . قوله : ( ومعناه