تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
والمعنى أقسمتم أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت ، ولعلهم أقسموا بطرا وغرورا أو دل عليه حالهم حيث بنوا شديدا وأملوا بعيدا ، وقيل أقسموا أنهم لا ينتقلون إلى دار أخرى ، وأنهم إذا ماتوا لا يزالون عن تلك الحالة إلى حالة أخرى ، كقولك :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
[ سورة النحل ، الآية : 38 ]
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالكفر والمعاصي كعاد وثمود ، وأصل سكن أن يعدى بفي كقرّ وغنى وأقام ، وقد يستعمل بمعنى التبوّىء فيجري مجراه كقولك : سكنت الدار
وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ
بما تشاهدونه في منازلهم من آثار ما نزل بهم ، وما تواتر عندكم من أخبارهم
وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
من أحوالهم أي بينا لكم أنكم مثلهم في الكفر واستحقاق هي العذاب أو صفات ما فعلوا ، وفعل بهم التي هي في الغرابة كالأمثال المضروبة
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ
المستفرغ فيه جهدهم لإبطال الحق ، وتقرير الباطل ،
شرح
والمعطوف عليه بالواو ، وقبل قوله أو لم لا قبل ما لكم كما يتوهم ، والتقدير فيقال لهم أطلبتم الآن هذا ، ولم تطلبوه إذ أقسمتم ، والقائل هو اللّه أو الملائكة توبيخا لهم ، والقول بأنهم أقسموا إمّا على ظاهره لأنهم قالوه من الجهل ، والغرور أو هو بلسان الحال ، ودلالة الأفعال كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقوله وما لكم جواب القسم وقيل هو ابتداء كلام من اللّه جوابا لقولهم ربنا أخرنا أي ما لكم من زوال عن هذه الحال ، وجواب القسم لا يبعث اللّه من يموت ، وقوله دل الخ فلا قسم حقيقة ، وقوله وقيل الخ فيكونون دهرية منكرين للبعث والزوال المراد به الزوال عما بعد الموت لا عن الدنيا كما في الأوّل ، وقوله على المطابقة الخ أي أتى بالخطاب في لكم لمطابقة الحكاية وقوله أقسمتم ، ولو روعي المحكي لقيل ما لنا وهما جائزان . قوله : ( وأصل سكن أن يعدى بفي الخ ) أي أصل معناه قرّ ، وثبت من السكون فيتعدّى بفي لكنه نقل إلى سكون خاص فتصرف فيه وجعل متعدّيا بنفسه كتبوّأ الدار ، واستوطنها وغنى كعلم بمعنى أقام ، ومنه المغني فقوله وأقام عطف تفسير له . قوله : ( وتبين لكم كيف فعلنا بهم ) تبين فاعله مضمر يعود على ما دل عليه الكلام أي حالهم أو خبرهم ، ونحوه وكيف في محل نصب بفعلنا ، وجملة الاستفهام ليست معمولة لتبين لأنه لا يطق وقيل الجملة فاعل تبين بناء على جواز كونه جملة ، وهو قول ضعيف للكوفيين ، وقد مرّ في قوله تعالى :ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ[ سورة يوسف ، الآية : 35 ] وقوله من أحوالهم أي بينا لكم من أحوال الأمثال فالأمثال جمع مثل بمعنى الشبيه ، وهو تشبيه للحال بالحال ، والمقصود تشبيه ذويها بذويها ، وقوله أو صفات الخ فالأمثال جمع مثل بمعنى الصفة الغريبة العجيبة كما مرّ وقوله فعلوا ، وفعل بهم أي في الدنيا . قوله : ( المستفرغ فيه جهدهم ) يقال استفرغ جهده إذا بذل طاقته ، ومقدوره فهو استعارة ، ومكرهم منصوب على أنه مفعول مطلق لأنه لازم فدلالته على المبالغة لقوله :وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْالخ لا لأن إضافة المصدر تفيد العموم أي أظهروا كل مكر لهم أو لأنّ إضافة كلا إضافته ، وأصل التنكير لإفادة أنهم معروفون بذلك وقوله لإبطال الحق