تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
تطرف أو لا يرجع إليها نظرهم فينظرون إلى أنفسهم
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
خلاء أي خالية عن الفهم لفرط الحيرة والدهشة ، ومنه يقال للأحمق وللجبان قلبه هواء أي لا رأي فيه ولا قوّة قال زهير :
من الظلمان جؤجؤه هواء
وقيل خالية عن الخير خاوية عن الحق
وَأَنْذِرِ النَّاسَ
يا محمد
يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
يعني يوم القيامة أو يوم الموت فإنه أوّل أيام عذابهم ، وهو مفعول ثان لأنذر
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
بالشرك والتكذيب
رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
أخر العذاب عنا وردّنا إلى الدنيا ، وأمهلنا إلى حدّ من الزمان قريب ، أو أخر آجالنا وأبقنا مقدار ما نؤمن بك ونجيب دعوتك
نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ
جواب للأمر ، ونظيره لولا أخرتني إلى أجل قريب فاصدّق وأكن من الصالحين
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
على إرادة القول وما لكم جواب القسم جاء بلفظ الخطاب على المطابقة دون الحكاية ،
شرح
الجفن ، ثم تجوّز به عن النظر والعين نفسها ، ولما كان الناظر يوصف بإرسال الطرف وصف برد الطرف ، والطرف بالارتداد كما سيأتي في سورة النمل فعدم ارتداد الطرف إما عدم ارتداد تحريك الجفن فالطرف بمعناه الحقيقي ، وهو كناية عن بقاء العين مفتوحة على حالها أو بمعنى عدم ارتداد النظر إلى أنفسهم فهو بالمعنى المجازي . قوله تعالى :( وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ )يعني بالهواء الخالي ، وهو مصدر ولذا أفرد والمراد أنهم لدهشتهم خلت قلوبهم من العقل ، والفهم كما يقال هواء لقلب الجبان لخلوّه من الرأي ، والقوة وتفسيره المصدر باسم الفاعل بيان للمعنى المراد منه المصحح للحمل فلا ينافي المبالغة في جعله عين الخلاء . قوله : ( من الظلمان جؤجؤه هواء ) هو من قصيدة لزهير وأوّله :كأنّ الرحل منها فوق صعليصف ناقته بالسرعة في السير وتشبيهها بالنعام ، وهو يوصف بالجبن والخوف ، وسرعة المشي فإذا خاف كان أسرع ، وأجد في السير ، وقيل إنه يصفها بعدم القوّة ، والظلمان بالظاء المعجمة كغلمان جمع ظليم ويضم وهو ذكر النعام وجؤجؤ بجيمين مضمومتين ، وهمزتين أو واوين الصدر ، والصعل بالصاد والعين المهملة الصغير الرأس ، وهو من صفة النعام ، ورحل الناقة ، وقوله وقيل الخ مرّضه لأنّ الأوّل أنسب بمقام الحيرة ، والدهشة . قوله : ( وهو مفعول ثان ) أي هو له ، وما فيه فالإيقاع عليه مجازيّ أو هو بتقدير مضاف وقوله بالشرك لأنّ الشرك ظلم عظيم ، والتكذيب هو تكذيب الرسل عليهم الصلاة والسّلام وقوله أخر العذاب يعني أنه تجوز في النسبة أو فيه تقدير مضاف ، وهو ناظر إلى كون المراد باليوم يوم القيامة ، وقوله وردّنا إشارة إلى أنه تضمن معنى الردّ وأنّ المراد بالأجل مقدار من زمن الحياة في الدنيا وقوله ، وأمهلنا الخ عطف تفسير عليه ، وقوله أو أخر آجالنا ناظر إلى أنّ المراد يوم الموت ، وقوله ونظيره أي في المعنى لا في الإعراب . قوله : ( على إرادة القول ) أي على تقدير القول ،