مسرعين إلى الداعي أو مقبلين بأبصارهم لا يطرفون هيبة وخوفا ، وأصل الكلمة هو الإقبال على الشيء .
مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ
رافعيها
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
بل بقيت عيونهم شاخصة لا
شرح
حال هؤلاء خاصة كان في ذكره فائدة وإن كان لا يسلم من التكرار رأسا وكان المصنف رحمه اللّه تعالى اختاره لأنه المناسب لما بعده ، وأنّ التكرير للتأكيد لازم عليهما كما قيل ، وسيأتي ما يردّه . قوله : ( فلا تقر في أماكنها من هول ما ترى ) الظاهر أنه جعله مأخوذا من شخص الرجل من بلده إذا خرج منها ، وهو أحد معانيه المذكورة في اللغة فإنه يلزمه عدم القرار فيها أو من شخص بفلان إذا ورد عليه أمر يقلقه كما في الأساس فما ذكره بعده من كونها لا تطرف المقتضي لقرارها يكون بيانا لحال آخر ، وأنهم لدهشتهم تارة لا تقرّ أعينهم ، وتارة يبهتون فلا تطرف أبصارهم ، وجعل تلك الحالتين المتنافيتين لعدم الفاصل كأنهما في حال واحد كقول امرئ القيس :مكر مفر مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطه السيل من علكما بين في شرحه فاندفع ما قيل إنّ الظاهر أنّ القرار ضدّ الحركة فيكون منافيا للحاق مع أنّ أهل اللغة لم يفسروا الشخوص به ، وبهذا اندفع التكرار ، وعلم ما أراده المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( مسرعين إلى الداعي أو مقبلين بأبصارهم الخ ) أي بذلة كالأسير الخائف ومهطعين ، ومقنعي حالان إما من مضاف محذوف أي أصحاب الأبصار بناء على أنه يقال شخص زيد بصره أو الأبصار تدل على أصحابها فجاءت الحال من المدلول عليه قالهما أبو البقاء رحمه اللّه تعالى ، وقيل مهطعين منصوب بفعل مقدّر أي تبصرهم مهطعين ويجوز في مقنعي أن يكون حالا من المستتر فيه فهي حال متداخلة ، ومقنعي إضافته غير حقيقية فلذا وقع حالا ، وقيل الأولى أنها حال مقدّرة من مفعول يؤخرهم ، وقوله تشخص الخ . بيان حال عموم الخلائق وأوثرت الفعلية لعدم استمراره فلا يرد عليه توهم التكرار ، وقد مرّ ما يعلم منه ما فيه والإهطاع معناه الإسراع في الشيء قال :إذا دعانا فأهطعنا لدعوتهوإليه أشار المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله مسرعين إلى الداعي ، وقيل معناه الإقبال بالنظر كما ذكره الراغب ، وإليه أشار بقوله أو مقبلين الخ وقال الأخفش رحمه اللّه تعالى أنه الإقبال على الاستماع لقوله :ندخله مهطعين إلى السماعوسمع فيه أهطع وهطع وكل معانيه تدور على الإقبال كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى لأنه لا ينفك عنه . قوله : ( رافعيها ) هذا هو المشهور ، وقيل إنه من الأضداد فيكون بمعنى رفع رأسه ، وطأطأها ، وقوله بل بقيت عيونهم شاخصة لا تطرف الخ . الطرف في الأصل تحريك