تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به تثبيته على ما هو عليه من أنه مطلع على أحوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه خافية . والوعيد بأنه معاقبهم على قليله وكثيره لا محالة ، أو لكل من توهم غفلته جهلا بصفاته ، واغترارا بإمهاله ، وقيل : إنه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ
يؤخر عذابهم وعن أبي عمرو بالنون
لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
أي تشخص فيه أبصارهم فلا تقر في أماكنها من هول ما ترى
مُهْطِعِينَ
شرح
في الإسناد أو الواو بمعنى أو ووقع في نسخة أو ، وهي ظاهرة . قوله : ( خطاب لرسول اللّه الخ ) ذكر في هذا الخطاب وجهين الأوّل أن يكون للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقدمه لأنه الأصل المتبادر لكن لما كان عليه الصلاة والسّلام أعلم الناس باللّه فهو لا يتصوّر منه جواز الغفلة أوّله الزمخشري بوجهين ، وهي في الحقيقة ثلاثة أوّلهما أنّ المراد به تثبيته على ما هو عليه من عدم ظن أنّ الغفلة تصدر من اللّه كقوله :وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ[ سورة القصص ، الآية : 88 ] أي دم على ذلك ، وهو مجاز كقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا[ سورة البقرة ، الآية : 104 ] ولا يخفى ما فيه لأنه لا يتوهم منه عدم الدوام عليه ، ولذا قال المدقق في الكشف : إنّ فيه ركاكة يصان التنزيل عنها ، وثانيهما أنّ المراد منه على طريق الكناية أو المجاز بمرتبتين الوعيد ، والتهديد والمعنى لا تحسبنّ اللّه يترك عقابهم للطفه ، وكرمه بل هو معاقبهم على القليل ، والكثير أو هو استعارة تمثيلية أي لا تحسبنه يعاملهم معاملة الغافل عما يعملون فإنه يعاملهم معاملة الرقيب المحاسب على النقير والقطمير فقوله ، والوعيد الخ . هو الوجه الثاني فإما أن تكون الواو فيه بمعنى أو كما قيل أو تبقى على ظاهرها بناء على أنه لاحظ ركاكة الوجه الأوّل في الكشاف لعدم مناسبته لمقام النبوّة فجعله مع الوجه الثاني وجها واحدا ليتم بأن تجوز بلا تحسبن عن دم على عدم الحساب ، ثم جعله كناية عن الوعيد لأنه لا ينهي عما لا يتصوّر منه كما ذكره بعض المتأخرين وهو الأحسن . قوله : ( من أنه مطلع الخ ) بيان لما أي من تيقن أنه مطلع وقوله بأنه معاقبهم إشارة إلى ما مرّ ، وقوله لا محالة مأخوذ من التأكيد بالنون المشدّدة . قوله : ( أو لكل من توهم غفلته ) عطف على قوله لرسول اللّه أي الخطاب ليس للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بل لكل من يتوهم ذلك فهو لغير معين ، ولا يحتاج حينئذ إلى تأويل الغفلة لجريها على ما في أنفسهم ، وقوله وقيل إنه تسلية للمظلوم ، وتهديد للظالم فالخطاب أيضا لغير معين لأنّ الناس بين ظالم ، ومظلوم فإذا سمع المظلوم أنه تعالى عالم يفعل الظالم منتقم منه تسلى بذلك ، وإذا سمعه الظالم ارتدع عما هو فيه ، وفي الكشف أنه تأييد للوجه الثاني ، ويجوز جريانه على الأوجه إذ تقدير اختصاص الخطاب به عليه الصلاة والسّلام أيضا لا يخلو من التسلية ، والتهديد للفريقين وفيه بحث ، وقوله يؤخر عذابهم أي إيقاع التأخير مجاز ، أو هو بتقدير مضاف . قوله : ( تشخص فيه أبصارهم الخ ) يعني أنّ الألف ، واللام للعهد لا عوض عن المضاف قيل ولو حمله على العموم كان أبلغ في التهويل ، وأسلم من التكرير ووجهه أنّ قوله لا يرتدّ إليهم طرفهم على تفسيره بمعناه فإذا جعل الأوّل لبيان حال الناس كلهم ، والثاني لبيان
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 481 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي