تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الصَّلاةِ
معدّلا لها مواظبا عليها
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
عطف على المنصوب في اجعلني والتبعيض لعلمه بأعلام اللّه أو استقراء عادته في الأمم الماضية أنه يكون في ذرّيته كفار
رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ
واستجب دعائي ، أو وتقبل عبادتي
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
وقرىء ولأبوي ، وقد تقدّم عذر استغفاره لهما ، وقيل أراد بهما آدم وحوّاء
وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
يثبت مستعار من القيام على الرجل كقولهم قامت الحرب على ساق ، أو يقوم إليه أهله فحذف المضاف ، وأسند إليه قيامهم مجازا
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا
شرح
أبنية المبالغة العاملة عمل الفعل هذا مذهب سيبويه رحمه اللّه تعالى إذ جعل أمثلة المبالغة تعمل عمل اسم الفاعل وخالفه كثير من النحاة فيه فهو مضاف لمفعوله إن أريد به المستقبل ، وقيل إنه غير عامل لأنه قصد به الماضي أو الاستمرار وجوّز الزمخشريّ ، وتبعه المصنف رحمه اللّه تعالى أن يكون مضافا لفاعله المجازي فأصله سميع دعاؤه بجعل الدعاء نفسه سامعا ، والمراد أنّ المدعو ، وهو اللّه سامع قيل ، وهو بعيد لاستلزامه أن تصاغ الصفة المشبهة من الفعل المتعدّي ، وهو قول للفارسي لكنه شرط في إضافتها إلى الفاعل عدم اللبس نحو زيد ظالم العبيد إذا علم أنّ له عبيدا ظالمين ، وهنا فيه الإلباس منتف لأنّ المعنى على الإسناد المجازي ، وهو كلام واه لأنّ المجاز خلاف الظاهر فاللبس فيه أشدّ ، وكذا ما قيل إنّ عدم اللبس إنما يشترط في إضافته إلى فاعله على القطع ، وهو ضعيف جدا ، وقوله وفيه إشعار أي في قوله سميع الدعاء بمعنى مجيبه وذلك قوله :رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَفي آية أخرى وذكر حمده بيان لأنه كان من الشاكرين ، وقوله ليكون متعلق بقوله وهب ، وتعليل لكونه بعد اليأس . قوله : ( معدلا لها ) يكون مجازا من أقمت العود إذا قوّمته ، ومواظبا من قامت السوق إذ أنفقت فأقمتها كما مرّ في سورة البقرة ، ولذا قيل لو عطفه بأو كان أولى ورد بأنه جعله قيدا للمعنى الأوّل مأخوذا من صيغة الاسم ، والعدول عن الفعل كما أنّ الأوّل من موضوعه فلا يلزم استعمال اللفظ في معنيين مجازيين . قوله : ( عطف على المنصوب ) أي مفعول اجعل الأوّل ، وهو في الحقيقة صفة للمعطوف أي بعضا من ذريتي ، ولولا هذا التقدير كان ركيكا وقوله تقبل عبادتي فالدعاء بمعنى العبادة لكنه كان الأنسب أن يقال فيه دعاءنا حينئذ . قوله : ( وقد تقدم عذر استغفاره لهما الخ ) قد مرّ تفصيله في آخر التوبة لكنه قيل عليه أنّ الذي مرّ استغفاره لأبيه فقط ، وقد قال الحسن رحمه اللّه تعالى إنّ أمّه كانت مؤمنة فلا يحتاج الاستغفار لها إلى عذر ، وقيل إنّ المصنف رحمه اللّه تعالى لم يثبت عنده ذلك وأنّ مراده أنّ عذر استغفاره لهما هنا علم مما مرّ في العذر عن استغفاره لأبيه ، وكون المراد بوالديه آدم ، وحوّاء في غاية البعد فإنه النسب الواسع . قوله : ( يثبت الخ ) أي القيام مجاز عن التحقق ، والثبوت إمّا مرسل أو استعارة من قام السوق ، والحرب ونحوه أو شبه الحساب برجل قائم على الاستعارة المكنية ، وأثبت له القيام على التخييل أو المراد يقوم أهل الحساب فحذف المضاف أو أسند إليه ما لأهله مجازا ، وقوله وأسند إليه كذا وقع في النسخ ، والظاهر أن يقول أو أسند لأنه إذا اعتبر الحذف لا يكون المجاز