تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
بالعذاب
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
جعل الإعادة كالإبداء في الالزام بها لظهور برهانها ، وإن لم يساعدوا عليها ، ولذلك أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينوب عنهم في الجواب فقال :
قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
لأنّ لجاجهم لا يدعهم أن يعترفوا بها
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
تصرفون عن قصد السبيل
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
بنصب الحجج
شرح
المصدري أو المحكوم به أو تعليل إن فسرت بالعدة بالعذاب ، واللام حينئذ مقدّرة قبله أي لأنهم لا يؤمنون ، وفسر الفسق بالتمرد والخروج عن حدّ الاستصلاح لأنه المناسب لكونهم مختوما على قلوبهم محكوما عليهم بعدم الإيمان . قوله : ( والمراد بها العدة بالعذاب ) أي على التعليل المراد بالكلمة ذلك كقوله :أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ[ سورة الزمر ، الآية : 19 ] قيل وفي هذا الوجه شيء وهو أنّ الذين فسقوا مظهر وضع موضع ضمير المخاطبين للإشعار بالعلية ، والفسق هنا فسر بالتمرد في الكفر فصار محصل الكلام إنّ كلمة العذاب حقت عليهم لتمردهم في كفرهم ولأنهم لا يؤمنون وهو تكرار لا طائل تحته ، وأجيب بأنه تصريح بما علم ضمنا من الذين فسقوا ، ودلالة على شرف الإيمان بأنّ عذاب المتمرّدين في الكفر بسبب انتفاء الإيمان ، ومنهم من أجاب بأنّ الذين فسقوا دلّ على كفرهم فيما مضى ، ولا يؤمنون على إصرارهم على الكفر فالتعليل الأوّل للعدة بالعذاب ، والثاني تعليل لوعدهم به فلا تكرار ، ويؤخذ من كلام المصنف رحمه اللّه أنّ تمردهم في الكفر عبارة عن خروجهم عن حدّ الإصلاح الذي أوجب لهم الوعيد ، وخروجهم عن حدّه لأنهم مصرّون على الكفر مطبوع على قلوبهم فالتمرّد والخروج عن الحدّ مأخوذ من نفي الإيمان في المستقبل فتدبر . قوله : ( جعل الإعادة كالإبداء في الإلزام بها الخ ) دفع لسؤال ، وهو إنّ مثل هذا الاحتجاج إنما يتأتى على من اعترف بأنّ من خواص الإلهية إبداءه ثم إعادته ليلزم من نفيه عن الشركاء نفي الإلهية عنها وهم غير مقرّين بذلك فأجاب بأنه أمر مسلم عند العقلاء للأدلة القائمة عليه عقلا ، وسمعا ومنكره مكابر معاند لا التفات إليه . قوله : ( ولذلك أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) أي ولعدم مساعدتهم أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالجواب عنهم ، وقيل عليه إنه جعله جوابا عن ذلك السؤال ، وليس كذلك لأنّ السؤال عن الشركاء وهذا الكلام في اللّه بل هو استدلال على الهيته تعالى ، وأنه الذي يستحق العبادة بأنه المبدئ المعيد بعد الاستدلال على نفي الهبة الشركاء نعم إن حمل التركيب على الحصر كان الجواب والاستدلال صحيحا يعني إن اعتبر إفادته الحصر كما قرّر في اللّه يبسط الرزق فيصير اللّه يبدأ ، ويعيد لا غيره من الشركاء فينتظم الجواب ، وهذا في غاية الظهور لدلالة الفحوى عليه لأنك إذا قلت من يهب الألوف زيد أم عمرو فقيل زيد يهب الألوف أفاد الحصر بلا شبهة ، وهذا أمر آخر لا يلزم فيه ملاحظة التقديم والتأخير كما قيل لأنّ قوله هل من شركائكم من يبدؤ الخلق الخ . ومعناه هل المبدئ المعيد اللّه أم الشركاء ألا ترى إلى قوله :قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي[ سورة يونس ، الآية : 35 ] الخ فتدبره ، وقوله : لأنّ لجاجهم أي عنادهم وضمير بها للإعادة والقصد استقامة الطريق فلذا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 45 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي