تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وارسال الرسل عليهم الصلاة والسّلام ، والتوفيق للنظر والتدبر ، وهدى كما يعدى بإلى لتضمنه معنى الانتهاء يعدّى باللام للدلالة على أنّ المنتهي غاية الهداية ، وأنها لم تتوجه نحوه على سبيل الاتفاق ، ولذلك عدى بها ما أسنده إلى اللّه
قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
أم الذي لا يهتدي إلا أن يهدي من قولهم هدى بنفسه إذا اهتدى ، أو لا يهدي غيره إلا أن يهد به اللّه ، وهذا حال أشراف شركائهم كالملائكة ، والمسيح وعزير ، وقرأ ابن كثير وورش عن نافع وابن عامر يهدّي بفتح الهاء
شرح
قيل إنّ قصد السبيل تجريد . قوله : ( بنصب الحجج وإرسال الرسل عليهم الصلاة والسّلام الخ ) لما كان قوله قل اللّه يهدي دالا على اختصاص الهداية به كما مرّ مع وجودها في بعض شركائهم كعيسى عليه الصلاة والسّلام ، فسرها بما يختص به تعالى فإنّ ما ذكر من خواص الألوهية اللازم من نفيها نفيها فتأمل . قوله : ( وهدى كما يعدّى بإلى الخ ) يعني أنّ هدى يتعدّى إلى اثنين ثانيهما بواسطة ، وهي إلى أو اللام ، وأمّا تعدّيه لهما بنفسه فقيل إنه لغة كاستعماله قاصرا بمعنى أهتدي فيكون فيه أربع لغات ، وقيل إنه على الحذف والإيصال على الصحيح ومفعوله الأوّل محذوف هنا في المواضع الثلاثة ، والتقدير هل من شركائكم من يهدي غيره قل اللّه يهدي من يشاء أفمن يهدي غيره ، وقد تعدّى للثاني بالحرفين هنا لما سيأتي ، وقول الزمخشري إنّ هدى الأوّل قاصر بمعنى اهتدى لا يناسب مقابلته بقوله يهدي للحق مع أنّ المبرد قال هدى بمعنى اهتدى لا يعرف وإن لم يسلموه له . قوله : ( للدلالة على أنّ المنتهى غاية الهداية ) يعني أنه جمع بين صلتيه تفننا وإشارة إلى معنى الانتهاء فإنه ينتهي إليه ، وباللام إلى أنه علة غائية له ، وأنّ ما هداه إليه ليس على سبيل الاتفاق بل على قصده من الفعل ، وجعله ثمرة له ، وقيل اللام للاختصاص وقوله وأنها أي الهداية وما وقع في بعض النسخ ، وإنما بأداة الحصر من تحريف النساخ ، وقوله ولذلك عدى بها أي باللام في قوله قل اللّه يهدي للحق ، وأمّا قوله أفمن يهدي إلى الحق فالمقصود به التعميم وإن كان في الواقع هو اللّه . قوله : ( أم الذي لا يهتدي ) بني أوّل كلامه على قراءة يهدي بوزن يرمي ، وهي قراءة حمزة والكسائيّ وسيذكر بقية القراءات كما ستراه وذكر لها معنيين أحدهما أن يكون هدى لازما بمعنى اهتدى كما قاله الفراء ، وقد تقدّم قول المبرد أنه لا يعرف لكنهم قالوا الصحيح ما قاله الفراء وعليه اعتمد المصنف رحمه اللّه وكفى به سندا ، والمعنى أم من يهدي إلى الحق أحق بالاتباع أم الذي لا يهدي بنفسه إلا أن يهتدي اهتداء حصل له من هداية غيره ، وهو اللّه بخلقه الهداية ، وهذا هو المعنى الأوّل وحاصله نفي تسوية من يهدي غيره بمن لا يهتدي في نفسه إلا إذا طلب الهداية وحصلها من غيره فيهدي لازم بمعنى يهتدي والمعنى الثاني أن يكون متعدّيا فيهما ، والمعنى أم من لا يهدي غيره إلا أن يهديه اللّه فضمير يهديه إن رجع لمن فالمعنى لا يهدي ذلك الهادي غيره إلا إن هدى اللّه الهادي لهدايته أو في نفسه ، وإن رجع لغير فالمعنى لا يهدي إلا إذا قدّر وأراد اللّه هداية ذلك الغير . قوله : ( وهذا حال أشراف شركائهم كالملائكة والمسيح ) الإشارة إمّا