أمر العالم ، وهو تعميم بعد تخصيص
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
إذ لا يقدرون من المكابرة ، والعناد في ذلك لفرط وضوحه
فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
أنفسكم عقابه باشراككم إياه ما لا يشاركه في شيء من ذلك
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ
أي المتولي لهذه الأمور المستحق للعبادة ، هو ربكم الثابت ربوبيته ، لأنه الذي أنشأكم وأحياكم ، ورزقكم ودبر أموركم
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
استفهام إنكار أي ليس بعد الحق إلا الضلال ، فمن تخطى الحق الذي هو عبادة اللّه تعالى وقع في الضلال
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
عن الحق إلى الضلال
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
أي كما حقت الربوبية للّه أو أنّ الحق بعده الضلال ، أو أنهم مصروفون عن الحق كذلك حقت كلمة اللّه وحكمه
عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا
تمرّدوا في كفرهم ، وخرجوا عن حدّ الاستصلاح
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
بدل من الكلمة أو تعليل لحقيتها ، والمراد بها العدة
شرح
من الآخر لمعنى يحصل منه فهو من قولهم الخارج كذا أي الحاصل ، وعلى التفسير الآخر فالإخراج على ظاهره كإخراج الطائر من البيضة فتدبر ، وقوله وهو تعميم بعد تخصيص إشارة إلى أنّ الكل منه ، وإليه وأنه لا يمكنكم على تفاصيله ، وقوله إذ لا يقدرون من المكابرة الظاهر على المكابرة وهو كثير ما يتسمح في الصلات وقوله أنفسكم عقابه لا يخفى أنّ التقوي لا تتعدّى إلا إلى مفعول واحد . فالأولى إسقاط أنفسكم إلا أن يقال إنه إشارة إلى أنه افتعال من الوقاية فهو بتقدير مضاف بعد حذفه ارتفع المضاف إليه ، وهو معنى قوله في الكشاف تقون أنفسكم . قوله : ( المتولي لهذه الأمور المستحق للعبادة هو ربكم الخ ) أي الإشارة إلى المتصف بالصفات السابقة أي من هذه قدرته ، وفسر الحق بالثابت ربوبيته لأنّ الحقية والثبوت يعتبران باعتبار الوصف الذي تضمنه الموصوف به ، واللّه صفة اسم الإشارة وربكم خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وقوله لأنه الذي أنشأكم إشارة إلى أنّ الإشارة للمتصف بتلك الصفات فيفيد تعليل مضمون الخبر بها وقوله فأنى تصرفون أي كيف تعدلون عن عبادته وأنتم مقرّون بأنه هو الحق . قوله : ( استفهام إنكار الخ ) لأنّ ما استفهامية وذا اسم إشارة أو ماذا ركب ، وجعل اسم استفهام كما قرّره النحاة والاستفهام الإنكاري لنفي الوجود أي لا يوجد بعد الحق شيء يتبع إلا الضلال فمن تخطى الحق ، وهو عبادة اللّه وحده لا بدّ وأن يقع في الضلال وهو عبادة غيره على الانفراد أو الإشراك لأنّ عبادة اللّه مع الإشراك لا يعتدّ بها . قوله تعالى :( كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ )الكاف في محل نصب نعتا لمصدر محذوف ، والإشارة قيل للمصدر المفهوم من تصرفون أي مثل صرفهم عن الحق بعد الإقرار به ، وقيل إلى الحقّ إمّا السابق أو المذكور بعده ، وقوله كما حقت الربوبية للّه إشارة إلى أنّ الإشارة إلى ما تضمنه قوله فماذا بعد الحق إلا الضلال أي مثل تحقق ذلك تحقق حكمه أو الإشارة إلى مصدر تصرفون كما مرّ ، وكلمة اللّه بمعنى حكمه وقضائه ، وذكر في الكشاف وجهين في المشبه به ، وفسر الكلمة بالعلم ، والحكم والعدة العذاب وترك المصنف رحمه اللّه تفسيره بالعلم فالوجوه ستة ، وأنهم لا يؤمنون إمّا بدل إن فسرت الكلمة بالحكم ، وهو بدل كل من كل أو اشتمال بناء على أنّ الحكم المعنى