الفاعل واحدا
سِرًّا وَعَلانِيَةً
منتصبان على المصدر أي إنفاق سرّ وعلانية أو على الحال أي ذوي سرّ ، وعلانية أو على الظرف أي وقتي سرّ وعلانية ، والأحب إعلان الواجب ، وإخفاء المتطوّع به
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ
فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره ، أو يفدي به نفسه
وَلا خِلالٌ
ولا مخالة فيشفع لك خليلك أو من قبل أن يأتي يوم لا
شرح
عزى للمبرد رحمه اللّه ، وقوله مقامين مقامهما بضم الميمين ، والأوّل اسم مفعول ، والثاني اسم مكان فيكونان داخلين في مقول قل ، وقوله لأنه لا بدّ من مخالفة الخ . يعني لا بدّ من تخالفهما في الفعل أو في الفاعل أو فيهما كما مرّ تحقيقه نحو ائتني أكرمك ، وأسلم تدخل الجنة ، وقم أقم ، وقيل عليه لم لا يجوز أن يكون من قبيل : ( من كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ) « 1 » أي أن يقيموا يقيموا إقامة مقبولة نافعة ولا يخفى أنّ هذا إذا ذكر أو قامت عليه قرينة ، وهنا ليس كذلك فهو دعوى بلا شهود ، والعقل قاض بخلافها . قوله : ( ولأنّ أمر المواجهة لا يجاب بلفظ الغيبة إذا كان الفاعل واحدا ) إنما قيده باتحاد الفاعل لأنه عند الاختلاف يجوز نحو أقيموا يقيموا ، وقد سمعت قوله في الدرّ المصون أنه يجوز وإن اتحدا كما مرّ ، ولذا قيل إنه إن أراد أنه إذا كان محكيا بالقول فغير مسلم فإنه يجوز فيه تلوين الخطاب نظرا للآمر ، والمأمور وإن أراد بدونه فلا يفيد . قوله : ( منتصبان على المصدر ) أي أصله إنفاق سر فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب انتصابه أو هو صفة له قامت مقامه ، وإذا كان حالا فيؤول بالمشتق أو يقدر له مضاف أو منصوب على الظرفية أي في السرّ ، والعلانية ، وبينه بأنّ نفقة السرّ في التطوّع ، والعلانية في الواجب كالزكاة . قوله : ( ولا مخالة الخ ) يعني الخلال مصدر بمعنى المخالة ، وهي المصاحبة ، والمصادمة يقال خاللته مخالة ، وخلالا قال :ولست بمقلي الخلال ولا قاليوقيل إنه جمع خلة كبرمة وبرام ، وقوله قبل هذا فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره أو يفدي به نفسه إشارة إلى أنه متعلق بقوله ينفقوا ، وقيل إنه متعلق بالأمر المقدر لعدم الفائدة في تعلقه بينفقوا ، وليس بشيء لأنّ المعنى ينفقوا نفقة مطلوبة لهم مفيدة مثمرة فإنّ القصد منه الحث على الإنفاق لوجه اللّه من قبل أن يأتي يوم ينتفع المنفقون بإنفاقهم ، ولا ينفع الندم لمن أمسك والعدول إلى قوله :لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌليفيد الحصر ، وإنّ ذلك هو المنتفع به ، ويفيد المضادّة بين ما ينفع عاجلا ، وآجلا ، وقد مرّ في قوله :مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ[ سورة البقرة ، الآية : 254 ] أنّ المعنى من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الإنفاق لأنه لا بيع فيه حتى يبتاع ما ينفق ، ولا أخلاء يبذلون ما ينفق لهم ، وفرق
هامش
( 1 ) تقدم .