تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بحيث لا ينفك فعلهم عن أمره ، وأنه كالسبب الموجب له ويجوز أن يقدرا بلام الأمر ليصح تعلق القول بهما ، وإنما حسن ذلك ههنا ولم يحسن في قوله :
محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا
لدلالة قل عليه ، وقيل هما جوابا أقيموا وأنفقوا مقامين مقامهما ، وهو ضعيف لأنه لا بدّ من مخالفة ما بين الشرط ، وجوابه ولأن أمر المواجهة لإيجاب بلفظ الغيبة إذا كان
شرح
لأنهم يفعلون بدون أمر مع أنّ مبناه على أنه يشترط في السببية التامة ، وقد منع فقوله جوابه الضمير لقل لا للمقول حتى يكون هو القول الآخر الثاني أنه مجزوم في جواب الأمر المقول المحذوف ، والتقدير قل لعبادي أقيموا ، وأنفقوا يقيموا ، وينفقوا وعزى هذا للمبرد أيضا ، وقيل عليه إنه فاسد لوجهين أحدهما أنّ جواب الشرط لا بدّ أن يخالف فعل الشرط إمّا في الفعل أو في الفاعل أو فيهما فإذا اتحدا لا يصح كقولك قم يقم إذ التقدير أن يقيموا يقيموا ، والثاني أنّ الأمر المقدّر للمواجهة وهذا للغيبة ، وهو خطأ إذا كان الفاعل واحدا قيل أمّا الأوّل فقريب ، وأمّا الثاني فليس بشيء لأنه يجوز أن يقول قل لعبدك أطعني يطعك ، وإن كان للغيبة بعد المواجهة باعتبار حكاية الحال ، وقيل إنه فيه شرط مقدّر ، وهذا مجزوم في جوابه ، وقيل يقيموا خبر في معنى الأمر وردّ بحذف النون ، وإن وجه بتوجيهات ضعيفة ، وقيل مقول القول اللّه الذي الخ ، ولا يخفى ما فيه ، وقوله لا ينفك فعلهم عن أمره الأمر هنا مصدر بمعنى قوله أقيموا ، وأنفقوا . قوله : ( ويجوز أن يقدرا بلام الأمر الخ ) هذا معطوف على ما قبله بحسب المعنى أن يجعل جزمهما بلام أمر مقدّرة أي ليقيموا ، وينفقوا كما في البيت المذكور ، ويكون هو مقول القول قالوا ، وإنما جاز حذف اللام هنا لأنّ الأمر الذي قبله ، وهو قل عوض عنه ، ودال عليه ، ولو قيل يقيموا ، وينفقوا ابتداء بحذف اللام لم يجز ، وقد جعل ابن مالك حذف هذه اللام على أضرب قليل وكثير ، ومتوسط فالكثير أن يكون قبله قول بصيغة الأمر كما هنا والمتوسط ما تقدّمه قول غير أمر كقوله :قلت لبواب لديه دارها * تيذن فإني حمؤها وجارهاوالقليل ما سواه ، وقوله ليصح تعلق القول بهما أي يكونان مقولا له لا أنّ مفعوله محذوف كما في الإعراب الأوّل ، وقوله وإنما حسن الخ قد علمت وجهه مما نقلناه عن ابن مالك رحمه اللّه . قوله :( محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا )قيل إنه للأعشى من قصيدة مدح بها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومحمد منادى حذف حرف النداء وأراد لتقد فحذف لام الأمر ، والتبات والتبال بفتح أوّلهما متقاربان قال الجوهريّ : تبلهم وأتبلهم بمعنى أهلكهم ، والمعنى لتفد نفسك يا رسول اللّه كل نفس أي تكن فداء لها فإذا خفت هلاكا من شيء فليصب غيرك . قوله : ( وقيل هما جوابا أقيموا الخ ) تقدم أنه قول لبعض النحاة ، وأنه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 468 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي