تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
غرضهم في اتخاذ الأنداد لكن لما كان نتيجته جعل كالغرض
قُلْ تَمَتَّعُوا
بشهواتكم أو بعبادة الأوثان فإنها من قبيل الشهوات التي يتمتع بها وفي التهديد بصيغة الأمر إيذان بأنّ المهدد عليه كالمطلوب لإفضائه إلى المهدّد به وأنّ الأمرين كائنان لا محالة ، ولذلك علله بقوله :
فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
وإنّ المخاطب لانهماكه فيه كالمأمور به من آمر مطاع
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
خصهم بالإضافة تنويها لهم ، وتنبيها على أنهم المقيمون لحقوق العبودية ، ومفعول قل محذوف دل عليه جوابه أي قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة وأنفقوا
يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ
فيكون إيذانا بأنهم لفرط مطاوعتهم
شرح
فلا بدّ من التأويل المذكور ، وما ذكره مكابرة . قوله : ( بشهواتكم أو بعبادة الأوثان الخ ) يعني معموله مقدّر ، والمراد بالشهوات الشهوات المعروفة في المآكل والملابس ، والمساكن والمناكح ، ونحوها أو المراد بها عبادة الأوثان لأنهم لضلالهم يتلذذون بها لعنادهم فشبهت بالمشتهيات المعروفة لأنّ التمتع لا يكون إلا بها . قوله : ( وفي التهديد بصيغة الأمر إيذان بأنّ المهدد الخ ) في الكشاف تمتعوا إيذان بأنهم لانغماسهم في التمتع بالحاضر ، وأنهم لا يعرفون غيره ، ولا يريدونه مأمورون به قد أمرهم آمر مطاع لا يسعهم أن يخالفوه ، ولا يملكون لأنفسهم أمرا دونه ، وهو أمر الشهوة ، والمعنى إن دمتم على ما أنتم عليه من الامتثال لأمر الشهوة فإنّ مصيركم إلى النار ، ويجوز أن يراد الخذلان والتخلية ، والوجهان مشتركان في التهديد ، وسيأتي له تفصيل في سورة العنكبوت ، وهكذا كقول الطبيب لمريض يأمره بالاجتماء فلا يحتمي كل ما تريد فإنّ مصيرك إلى الموت وهو استعارة ، وقوله لإفضائه أي لإيصال المهدّد عليه ، وهو التمتع إلى المهدد به ، وهو النار ، وأنّ الأمرين أي التمتع ومصيرهم إلى النار كائنان لا محالة فلذا استعمل له صيغة الأمر تشبيها له بآمر مطاع لمأمور مطيع في تحقيق ذلك فهذا وجه الشبه بينهما كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ، وقوله ولذلك علله أي الإنذار المذكور فقوله فإنّ مصيركم تعليل لما قبله ، وهو قريب من جعله جواب شرط مقدر أي إن دمتم على ما أنتم عليه فإنّ الخ ومصير مصدر صار بمعنى رجع ، وإلى النار خبره . قوله : ( خصهم بالإضافة تنويها لهم ) أي رفعا لهم وتشريفا ، وإلا فالأمر شامل لهم ، ولغيرهم بناء على أنّ الكفار مخاطبون بالفروع ، ولما هدد الكفار بانهماكهم في اللذة الفانية أمر خلص عباده بالعبادة المالية ، والبدنية وخصهما لأنهما أمّ العبادات . قوله : ( ومفعول قل محذوف دلّ عليه جوابه الخ ) وفي نسخة مقول قل وجوابه يقيموا الخ وقوله فيكون إيذانا الخ اسم كان ضمير مستتر عائد إلى جعل يقيموا أو ينفقوا جوابا للأمر ، وفي جزمه على الجوابية قولان أحدهما أنه جواب قل ، وهو قول الأخفش ، والمبرد ، وأورد عليه أنه لا يلزم من قوله أقيموا وأنفقوا أن يفعلوا وكم مرّة يخلف أمره ، ورد بأنّ المراد بالعباد خلص المؤمنين ، ولذا أضافهم إليه تشريفا وهم متى أمروا امتثلوا ، وإلى هذا أشار المصنف رحمه اللّه بقوله لفرط مطاوعتهم ، ومنه يعلم نكتة حذف المقول إيهاما