تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
آخرين من غير اعتراض عليه
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
أي شكر نعمته كفرا بأن وضعوه مكانه ، أو بدّلوا نفس النعمة كفرا فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين الكفر بدلها كأهل مكة خلقهم اللّه تعالى ، وأسكنهم حرمه وجعلهم قوّام بيته ووسع عليهم أبواب رزقه ، وشرفهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فكفروا ذلك فقحطوا سبع سنين ، وأسروا وقتلوا يوم بدر وصاروا أذلاء فبقوا مسلوبي النعمة موصوفين بالكفر وعن عمر وعليّ رضي اللّه تعالى عنهما وهم إلا فجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية فأمّا بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ
الذين شايعوهم في الكفر
دارَ الْبَوارِ
دار الهلاك بحملهم على الكفر
جَهَنَّمَ
عطف بيان لها
يَصْلَوْنَها
حال منها أو من القوم أي داخلين فيها مقاسين لحرّها أو مفسر لفعل مقدر ناصب لجهنم
وَبِئْسَ الْقَرارُ
أي وبئس المقرّ جهنم
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
الذي هو التوحيد وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب بفتح الياء ، وليس الضلال ولا الإضلال
شرح
الحياة ، وقيل كحال النوم ، ولعل المنادي من السماء ملك مأمور بذلك ، وقوله بالاقتصار على التقليد أي تقليد أهل الضلال بقرينة المقام لا مطلق التقليد بدليل ما فرع عليه . قوله : ( أي شكر نعمته كفرا بأن وضعوه مكانه الخ ) فعلى الأوّل التبديل التغيير في الوصف ، وهو على تقدير مضاف ، والتبديل لغويّ ، وعلى الثاني التبديل في الذات إذا زالت النعمة ، وحل في محلها الكفر ، وقوله فصاروا تاركين لها فالتبديل بين نفس النعمة وكفرانها ، وقوله فقحطوا أي أصابهم القحط والغلاء ، وقحطوا كسمعوا ، ويقال قحطوا وأقحطوا بضمهما على قلة ، وقوله إلا فجران أي الحيان إلا فجران وقوله فمتعوا إلى حين أي بقوا ولم يفنوا . قوله : ( الذين شايعوهم ) أي تابعوهم في الكفر ، وهو صفة للقوم وضمير شايعوا لهم وهم للذين ، وهم صناديد مكة ، ودار الهلاك جهنم وحملهم على الكفر كونهم دعوهم له . قوله : ( داخلين فيها مقاسين لحرّها ) تفسير له على الوجهين وقيده بمقاسين لتتم الفائدة لأنّ الدخول فهم من قوله أحلوا ولو اقتصر على الثاني كان أحسن ، وأفيد فإن صلى النار معناه قاسى حرّها ، وقوله وبئس المقر جهنم إشارة إلى أنّ المخصوص بالذم محذوف . قوله : ( وليس الضلال ولا الإضلال الخ ) يعني أنه من الاستعارة التبعية كما في قوله :فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً[ سورة القصص ، الآية : 8 ] شبه ما يترتب على فعل الشخص بالعلة الباعثة فاستعمل له حرفه ، وقد قيل عليه إنّ كون الضلال نتيجة للجعل للّه أندادا غير ظاهر إذ هو متحد معه أو لازم لا ينفك عنه إلا أن يراد الحكم به أو دوامه وردّ بأنهم مشركون لا يعتقدون أنه ضلال بل يزعمون أنه اهتداء فقد ترتب على اعتقادهم ضده على أنّ المراد بالنتيجة ما يترتب على الشيء أعمّ من أن يكون من لوازمه أولا ، وقوله جعل كالغرض أي أدخل عليه اللام التي تدخل عليه ، وقد مرّ تفصيله في سورة الأنعام ، ولا يخفى أنّ ما يترتب على الشيء يكون متأخرا عنه في الوجود ، وهذا ليس كذلك