لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
يدأبان في سيرهما ، وإنارتهما وإصلاح ما يصلحانه من المكوّنات
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
يتعاقبان لسباتكم ومعاشكم
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
أي بعض جميع ما سألتموه يعني من كل شيء سألتموه شيئا فإنّ الموجود من كل صنف بعض ما في قدرة اللّه تعالى ، ولعل المراد بما سألتموه ما كان حقيقا بأن يسأل لاحتياج الناس إليه سأل أو لم يسأل وما يحتمل أن تكون موصولة وموصوفة ومصدرية ،
شرح
فيه ، وجرّ حيث بإلى مسموع في كلام العرب كقوله :إلى حيث ألقت رحلها أمّ قشعموقوله لانتفاعكم أي بالشرب منها والتصرف فيها بإخراجها للسائلين ونحوه ، وقوله تسخير هذه الأشياء أي الفلك والأنهار وتعليم كيفية اتخاذها بإلهامهم ، وإقدارهم وتمكينهم من صنعة السفن ، وإجراء المياه بالسواقي ، والقنى وما يترتب عليه . قوله : ( يدأبان في سيرهما وإنارتهما الخ ) إن كان دائبين بمعنى دائمين في الحركة فهو حقيقة ، وإن كان بمعنى مجدين تعيين فهو على التشبيه ، والاستعارة ، والدأب العادة المستمرة ، وقوله لسباتكم أو سكونكم ، وانقطاعكم عن العمل ، ومنه السبت ، وإصلاح ما يصلحانه كالثمار بإنضاجها وتلوينها . قوله :
( بعض جميع ما سألتموه الخ ) يعني من كل مفعول ثان لآتي بمعنى أعطى ومن تبعيضية وقيل عليه كل للتكثير ، والتفخيم لا للإحاطة ، والتعميم كما في قوله تعالى :فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ[ سورة الأنعام ، الآية : 44 ] وحمل من على التبعيض لا ابتداء الغاية يفضي إلى إخلاء لفظ كل عن فائدة زائدة لأنّ ما نص في العموم بل يوهم إيتاء البعض من كل فرد متعلق به السؤال ، ولا وجه له ، ودفع بأنه بعد تسليم كون ما نصا في العموم هنا عمومان عموم الأفراد ، وعموم الأصناف بمعنى كل صنف صنف ، وهما مقصودان هنا وإلى الأوّل أشار المصنف بلفظ الجميع ، وإلى الثاني بقوله كل صنف صنف والمعنى من جميع أفراد كل صنف سألتموه فإنّ الاحتياج بالذات إلى النوع ، والصنف لا لفرد بخصوصه . قوله : ( يعني من كل شيء سألتموه شيئا ) بيان لأصل المعنى لا للإعراب أي من كل أفراد شيء سألتموه شيئا أو من أفراد كل شيء سألتموه شيئا فقوله شيئا هو المستفاد من كلمة التبعيض ، ومن في من كل شيء في عبارة المصنف لابتداء الغاية . قوله : ( فإنّ الموجود من كل صنف بعض ما في قدرة اللّه تعالى ) يعني أنّ من التبعيضية دالة على أنّ كل ما يحتاجون إليه ، ويطلبونه فيعطيهم بفضله بعض مما في قدرته لأنه يقدر على إفراد أخر منه إلى غير النهاية فما قيل إنه أتى في تعليله بما لا يناسب المعلل لأنّ الكلام في أنّ الحاصل بعض المسؤول فكونه بعض المقدور لا يجدي نفعا في بيانه ليس بشيء لأنّ بعض المسؤول هو بعض المقدور ، وأحدهما مستلزم للآخر فليس بينهما فرق كبير كما ظنه المعترض ، والمراد الامتنان ، وبيان أنّ في القدرة ما هو أكثر مما أنعم به فهو بعض من كل ، وقليل من كثير فما قيل إنه ليس فيه كثير معنى ، وهم . قوله : ( ولعل المراد بما