ويكون المصدر بمعنى المفعول وقرىء من كل بالتنوين أي وآتاكم من كل شيء ما احتجتم إليه وسألتموه بلسان الحال ، ويجوز أن تكون ما نافية في موقع الحال أي وآتاكم من كل شيء غير سائليه
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
لا تحصروها ولا تطيقوا عدّ أنواعها فضلا عن أفرادها فإنها غير متناهية ، وفيه دليل على أنّ المفرد يفيد الاستغراق بالإضافة
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ
يظلم النعمة بإغفال شكرها أو يظلم نفسه بأن يعرضها للحرمان
كَفَّارٌ
شديد الكفران ، وقيل ظلوم في الشدّة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ
بلد مكة
آمِناً
ذا أمن لمن فيها ،
شرح
سألتموه ما كان حقيقا الخ ) يعني المراد بالمسؤول ما من شأنه أن يسئل فهو بمعنى المحتاج إليه وهو لا ينفي إيتاء ما لا حاجة إليه مما لا يخطر بالبال ، وقيل إنه جواب عن سؤال مقدر ، وهو أنّ الإنسان قد يسأل شيئا فيعطيه اللّه ذلك الشيء بعينه فكيف هذا مع من التبعيضية فأشار إلى أنّ المراد المصنف الذي يحتاج إليه لا فرد منه . قوله : ( وما يحتمل الخ ) على المصدرية ضمير سألتموه للّه والمصدر بمعنى المفعول أي مسؤولكم ، وقوله من كل شيء إشارة إلى أنّ التنوين عوض عن المضاف ، وقوله سألتموه بلسان الحال هو ما يحتاج إليه ، وهو إشارة إلى المعنى السابق ، وقوله ويجوز أي على هذه القراءة أن تكون ما نافية إشارة إلى أنه لا يجوز على الإضافة ، وعبر بالجواز إشارة إلى مرجوحيته لأنه خلاف الظاهر ، ووجهه أنها تخالف القراءة الأولى ، والأصل توافق القراءتين ، وإن فهم منها إيتاء ما سألتموه بطريق الأولى . قوله : ( لا تحصروها ولا تطيقوا عد أنواعها فضلا عن أفرادها الخ ) أوّل الإحصاء بالحصر ، وأصل معناه العدّ بالحصا كما كان عادة العرب ولذا قال الأعشى :ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثرفاستعمل لمطلق العدّ لئلا يتنافى الشرط ، والجزاء إذ أثبت في الشرط العدّ ، ونفي في الجزاء ، ولو تأوّل إن تعدّوا بمعنى أن تريدوا العدّ اندفع السؤال أيضا ، وقال بعض الفضلاء المعنى أن تشرعوا في عدّ أفراد نعمة من نعمه تعالى لا تطيقوا عدّها ، وإنما أتى بأن ، وعدم العدّ مقطوع به نظرا إلى توهم أنه يطاق ، وفيه مخالفة لكلام المصنف رحمه اللّه تعالى ، وهو أدق منه إذ فيه إشارة إلى أنّ النعمة الواحدة لا يمكن عدّ تفاصيلها فتدبر . قوله : ( وفيه دليل على أنّ المفرد الخ ) أورد عليه أنّ الاستغراق ليس مأخوذا من الإضافة بل من الحكم بعدم العدّ والإحصاء ، وفيه نظر لأنّ الحكم المذكور يقتضي صحة إرادته منه ولولاه تنافيا . قوله تعالى :( إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ )قيل إنه تعليل لعدم تناهي النعم ، ولذا أتى بصيغتي المبالغة فيه ، والظاهر أنه جواب سؤال مقدّر ، وتقديره لم لم يراعوا حقها أو لم حرمها بعضهم ، ولذا فسره المصنف رحمه اللّه تعالى بما ذكره لأنه المناسب لما قبله ، وقوله يعرضها أي النفس للحرمان بترك الشكر وقوله يجمع ، ويمنع أي يجمع المال ، ويمنعه من مستحقه فذاك كالحدّ جامع مانع . قوله : ( بلد مكة ) فتعريفه للعهد ، وقوله ذا أمن إشارة إلى أنّ الآمن أهل البلدة لا هي