انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة ، وإنما ينتفع فيه بالإنفاق لوجه اللّه تعالى وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالفتح فيهما على النفي العام
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
مبتدأ وخبره
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
تعيشون به ، وهو يشمل المطعوم والملبوس مفعول لأخرج من الثمرات بيان له حال منه ، ويحتمل عكس ذلك ، ويجوز أن يراد به المصدر فينتصب بالعلة ، أو المصدر لأنّ أخرج في معنى رزق
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
بمشيئته إلى حيث توجهتم
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
فجعلها معدة لانتفاعكم وتصرفكم ، وقيل تسخير هذه الأشياء تعليم كيفية اتخاذها
وَسَخَّرَ
شرح
صاحب الكشف بينهما ، وبين وجه اختصاص كل من التفسيرين بمحله ، وقوله ولا مخالة معناه ، ولا مخالة نافعة بذاتها في تدارك ما فات فلا ينافي قوله تعالىالْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَلأنه أثبت فيه المخالة ، وعدم العداوة تبين المتقين ، ولم يذكر فيها أنهم يتداركون لهم ما فاتهم فما قيل في التوفيق بينهما أنّ المراد لا مخالة بحسب ميل الطبع ، ورغبة النفس وتلك المخالة في اللّه مع أنّ الاستثناء من الإثبات لا يلزمه النفي ، وإن سلم لزومه فنفي العداوة لا يلزم منه وجود المخالة . قوله : ( أو من قبل أن يأتي يوم لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة وإنما ينتفع فيه بالإنفاق لوجه اللّه تعالى على الوجه الأوّل المنفي البيع ، والخلال في الآخرة ، والمعنى لا يجد في ذلك اليوم ما يبتاع ليتدارك به ما فرط فيه ، ولا خليلا يبذل ذلك ، وعلى هذا المراد نفي البيع ، والخلة اللذين كانا في الدنيا بمعنى نفي الانتفاع بهما من حيث ذاتهما ، والانتفاع بما كان منهما لوجه اللّه ففيه ظرف للانتفاع المقدّر والبيع ، والخلال في الآخرة للمتقين ، والمراد باليوم يوم القيامة ، وقوله على النفي العام إشارة إلى أنه يفيد استغراق النفي فإنه نص فيه بخلاف ما إذا رفع على ما مرّ تحقيقه ، وفيه ليس متعلقا به وإلا لزم نصبه فتدبر . قوله : ( تعيشون ) أي تنتفعون به في المعاش ، وهذا مأخوذ من اللام ، وقوله وهو يشمل الخ إشارة إلى أنه بمعناه اللغوي وهو كل ما ينتفع به ، وقوله ومن الثمرات بيان له بناء على جواز تقدّم من البيانية على ما تبينه ما مرّ أنه ذهب إليه كثير من النحاة فلا يرد عليه ما قيل إنّ من البيانية إنما تأتي بعد المبهم الذي تبينه ، ولا حاجة إلى دفعه بأنه بيان بحسب المعنى لا الإعراب . قوله : ( ويحتمل عكس ذلك ) أي تكون من بمعنى بعض مقول أخرج ورزقا بيان للمراد من بعض الثمر لأنّ منها ما ينتفع به فهو مرزوق ، ومنها ما ليس كذلك ، وهو على هذا حال منها بمعنى المرزوق ، وفي الوجهين الأخيرين هو مصدر فهما منصوبان على أنه مفعول له أي أخرجها لأجل الرزق ، والانتفاع بها أو مفعول مطلق لأخرج لأنّ أخرج الثمرات في معنى رزق فيكون مثل قعدت جلوسا . قوله :( وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَالخ ) الفلك يكون واحدا وجمعا ، والمراد به الجمع هنا بدليل تأنيث تجري ، واندرج في تسخيرها تسخير البحار والرياح ، وقوله بمشيئته تفسير للأمر وفسره في الكشاف بقوله كن ، ولا يناسبه تفسيره بالتكوين بناء على مذهبنا لأنه المراد من التسخير ، وقوله إلى حيث توجهتم قيده به ليظهر معنى التعليل