تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
في قلوبهم
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فلا يزلون إذا افتتنوا في دينهم كزكريا ويحيى عليهما السّلام ، وجرجيس وشمعون والذين فتنهم أصحاب الأخدود
وَفِي الْآخِرَةِ
فلا يتلعثمون إذا سألوا عن معتقدهم في الموقف ولا تدهشهم أهوال يوم القيامة ، وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر قبض روح المؤمن فقال ، ثم تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ، ويقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي اللّه وديني الإسلام ونبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فذلك قوله :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
[ سورة إبراهيم ، الآية : 27 ]
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
الذين ظلموا أنفسهم بالاقتصار على التقليد فلا يهتدون إلى الحق ، ولا يثبتون في مواقف الفتن
وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
من تثبيت بعض وإضلال
شرح
بيثبت أو بالثابت فإذا تعلق بآمنوا فالباء سببية ، والمعنى آمنوا بالتوحيد الخالص فوجدوه ، ونزهوه عما لا يليق بجنابه فإذا تعلق بيثبت فالمعنى ثبتهم بالبقاء على ذلك أو ثبتهم في سؤال القبر به ، وقوله فلا يزالون أي يتحوّلون عما هم عليه إذا قيض لهم من يقيهم ، ويحاول زللهم عنه ، وزكريا ويحيى معروفان وجرجيس من الحواريين من أصحاب عيسى عليه الصلاة والسّلام علمه اللّه الاسم الأعظم الذي يحيي به الموتى ، وكان بالموصل وبها ملك جبار كافر فدعاه جرجيس إلى عبادة اللّه ونهاه عن عبادة الأصنام فأمر به فشدّ يداه ، ورجلاه ومشط بأمشاط من حديد ثم صب عليه ماء الملح فصبره اللّه على ذلك ، ثم سمر عينيه وأذنيه بمسامير من حديد فصبر عليه ، ثم دعا بحوض نحاس فأحمى ، ثم ألقي فيه وأطبق رأسه عليه فجعله اللّه عليه بردا وسلاما ، وزاده حسنا وجمالا ، ثم قطع إربا إربا فأحياه اللّه ، ثم دعاهم إلى اللّه ، وأحيا الموتى فلم يؤمن الملك فأمره اللّه بأن يعتزلهم ، ثم خسف بهم الأرض وشمعون كان من زهاد النصارى ، وكان يحارب عبدة الأصنام من الروم فاحتالوا بأنواع الحيل عليه فلم يقدروا على قتله إلى أن خدعته امرأته بوعدها بأموال كثيرة ، ونحوها فسألته في خلوة له كيف يغلب عليه فقال إن أشدّ بشعري إذا لم أكن طاهرا فإني لا أقدر على حله فأخبرتهم ففعلوا به ذلك ، وألقوه من مكان عال فهلك ، وقوله والذين فتنهم أصحاب الأخدود معطوف على زكريا ، وستأتي قصرتهم في سورة البروج ، وتلعثم بمعنى تأخر وتوقف عن الإجابة . قوله : ( وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر قبض روح المؤمن الخ ) « 1 » هذا الحديث أخرجه أبو داود والحاكم عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه وصححوه ، وهذا الحديث يدلّ على أنّ المراد من الآخرة القبر لأنه أول منزل من منازلها ، وقد سماه بعض الأدباء دهليز باب الآخرة ، وإعادة الروح في القبر عند السؤال كما في حال
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 4753 والحاكم 1 / 37 - 38 - 39 كلاهما من حديث البراء بن عازب وله طرق كثيرة وألفاظ متعددة ، وقال الحاكم : حديث صحيح على شرط الشيخين ، فقد احتجا جميعا بالمنهال بن عمرو وزاذان أبي عمر الكندي وفي الحديث فوائد كثيرة لأهل السنة وقمع للمبتدعة ولم يخرجاه بطوله وله شواهد على شرطهما يستدل بها على صحته .