تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
دعا إلى صلاح والكلمة الخبيثة ما كان على خلاف ذلك وفسرت الشجرة الطيبة بالنخلة وروي ذلك مرفوعا وبشجرة في الجنة والخبيثة بالحنظلة ، والكشوث ولعل المراد بهما أيضا ما يعمّ ذلك
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
الذي ثبت بالحجة عندهم ، وتمكن
شرح
وقوله بالكلية إشارة إلى أنه عبارة عن ذلك ، وقوله لأنّ عروقها قريبة منه أي من الفوق فكأنها فوق بدليل ما بعده ، وقوله ما أعرب أي دل وأظهر ، وقوله فالكلمة أي على تعميمها المراد بها ما ذكر ، وقوله وفسرت الشجرة الطيبة بالنخلة فيكون المقصود تشبيه الكلام الحق بها كما شبه بها ( المؤمن ) « 1 » في الحديث ووجه الشبه ثباتها ، وعدم تغيرها بحسب الفصول ، وطيب ثمرتها . قوله : ( وروي ذلك مرفوعا الخ ) قال الحافظ في الدر المنثور أخرجه الترمذيّ والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أنس رضي اللّه عنه مرفوعا قال أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقناع من بسر فقال : « مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة حتى بلغ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال هي النخلة ، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة حتى بلغ ما لها من قرار قال هي الحنظلة ، والكشوت » « 2 » بالفتح ، وتضم والأكشوث بالكاب ، والشين المعجمة ، والثاء المثلثة نبت متعلق بالأغصان له عرق في الأرض ، وقال الخليل بن أحمد أنه من كلام أهل السواد وليس بعربيّ محض ، وتشبيه الكلمة الخبيثة به لعدم ثباتها ، ونفعها ، ولذا يشبه به الرجل الذي لا حسب له ، ولا نسب كما قال الشاعر :فهو الكشوث فلا أصل ولا ورق * ولا نسيم ولا ظلّ ولا ثمروإطلاق الشجر على الحنظل ، والكشوث للمشاكلة إذ هو نجم لا شجر ، وقوله وبشجرة في الجنة معطوف على قوله بالنخلة ، وهذا مرويّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وهو أنسب بقوله تؤتي أكلها كل حين ، وكذا تفسيرها بالحنظل مرويّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كما مرّ . قوله : ( الذي ثبت بالحجة عندهم وتمكن في قلوبهم ) بالقول جوّزوا تعلقه بيثبت ، وآمنوا وفي الحياة متعلق
هامش
( 1 ) يشير المصنف لما أخرجه البخاري 62 - 131 - 6122 - 4698 - 6144 ومسلم 2811 والترمذي 2867 وأحمد 2 / 61 وابن حبان 243 - 244 - 245 - 246 كلهم من حديث ابن عمر ولفظه : « إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المسلم ، أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ؟ » . . وهي « النخلة » . ( 2 ) أخرجه الترمذي 3119 وصححه الحاكم 2 / 352 ووافقه الذهبي كلاهما من حديث أنس بن مالك من طريق حماد بن سلمة قال الترمذي : حدثنا قتيبة . حدثنا أبو بكر بن شعيب بن الحجاب عن أبيه عن أنس بن مالك نحوه بمعناه ، ولم يرفعه ولم يذكر قول أبي العالية ، وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة ، وروى غير واحد مثل هذا موقوفا ولا يعلم أحمد رفعه غير حماد بن سلمة ، ورواه معمر ، وحماد بن زيد ، وغير واحد ، ولم يرفعوه ، حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ، حدثنا حماد بن زيد ، عن شعيب بن الحجاب ، عن أنس بن مالك نحو حديث عبد اللّه بن أبي بكر بن شعيب بن الحجاب ولم يرفعه وأخرجه الطبري 20674 - 20675 - 20676 كلهم عن أنس موقوفا .