تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الإضافة وقرىء ثابت أصلها والأوّل على أصله ولذلك قيل إنه أقوى ، ولعل الثاني أبلغ
تُؤْتِي أُكُلَها
تعطي ثمرها
كُلَّ حِينٍ
وقته اللّه تعالى لإثمارها
بِإِذْنِ رَبِّها
بإرادة خالقها وتكوينه
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
لأنّ في ضربها زيادة إفهام ، وتذكير فإنه تصوير للمعاني وأدناه لها من الحس
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ
كمثل شجرة
خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ
استؤصلت وأخذت جثتها بالكلية
مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ
لأنّ عروقها قريبة منه
ما لَها مِنْ قَرارٍ
استقرار ، واختلف في الكلمة والشجرة ففسرت الكلمة الطيبة بكلمة التوحيد ودعوة الإسلام والقرآن ، والكلمة الخبيثة بالشرك باللّه تعالى ، والدعاء إلى الكفر وتكذيب الحق ، ولعلّ المراد بهما ما يعمّ ذلك فالكلمة الطيبة ما أعرب عن حق ، أو
شرح
بالأعلى لتفرّعه على الأصل من قولهم فرع الجبل إذا علاه وتوجيه لإفراده مع أنّ كل شجرة لها فروع بأنه أفرد لأنه أريد به الأعلى أو المراد به الفروع لأنه مضاف والإضافة حيث لا عهد ترد للاستغراق فاكتفى بالواحد أو لأنه مصدر بحسب الأصل ، وإضافته تفيد العموم ، وكلام المصنف رحمه اللّه يحتملهما ، وأفنان جمع فنن بفتحتين ، وهو الغصن ، والشعبة من الشجر والسماء بمعنى جهة العلو لا المظلة . قوله : ( والأوّل على أصله ولذلك قيل إنه أقوى ولعل الثاني أبلغ ) كون الأوّل على الأصل الأقوى لإثباته لمن هو له قال ابن جني رحمه اللّه لأنك إذا قلت ثابت أصلها فقد أجريت الصفة على غير ما هي له ، وهو الشجرة إذ الثبات إنما هو للأصل ، والصفة إذا كانت في المعنى لما هو من سببه قد تجري عليه لكنها أخص بما هي له لفظا ، ومعنى فالأحسن تقديم الأصل عناية به مع ما فيه من حسن التقابل ، والتقسيم ، وقولك مررت برجل أبوه قائم أقوى من قولك قائم أبوه لأنّ المخبر عنه بالقيام إنما هو الأب لا الرجل مع ما فيه من تكرّر الإسناد ، وكون الثاني أبلغ أي أكثر مبالغة لجعل الشجرة بثبات أصولها ثابتة بجميع أغصانها ، وقوله تعطي ثمرها تفسير له ، ونسبة الإعطاء إليها مجازية . قوله : ( وقته اللّه تعالى لإثمارها ) وفيه نسخة أقته بالهمزة ، وهما بمعنى قيل إذا كان المراد من الشجرة النخلة على ما روي فأكلها الطلع ، والبسر والرطب ، والتمر وهو دائم لا ينقطع فلا حاجة إلى التقييد بهذا القيد ، ولا يخفى أنه تقييد للإيتاء لا للأكل فلا بدّ من تخصيصه بما ذكر ، وقوله بإرادة خالقها ، وتكوينه مر تحقيقه . قوله : ( لأنّ في ضربها زيادة إفهام وتذكير الخ ) لأن المعاني العقلية المحضة لا يقبلها الحس ، والخيال ، والوهم فإذا ذكر ما يلائمها من المحسوسات ترك الحس ، والخيال المنازعة ، وانطبق المعقول على المحسوس فحصل به الفهم التام ، وقد مرّ تفصيله . قوله : ( كمثل شجرة ) يعني فيه مضاف مقدّر ، والمثل بمعنى الصفة القريبة وقوله استؤصلت بالهمزة ، وتبدل واوا أي قلعت من أصلها ، واجتثت مأخوذ من الجثة ، وهي البدن يقال اجتثثت الشيء بمعنى اقتلعته فهو افتعال من الجثة كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه قال لقيط الأيادي :هو الجلاء الذي يجتث أصلكم * فمن رأى مثل ذاآت ومن سمعا