ربهم
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
كيف اعتمله ووضعه
كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
أي جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة ، وهو تفسير لقوله
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
[ سورة إبراهيم ، الآية : 24 ] ويجوز أن تكون كلمة بدلا من مثلا وكشجرة صفتها ، أو خبر مبتدأ محذوف أي هي كشجرة وأن تكون أول مفعولي ضرب إجراء لها مجرى جعل ، وقد قرئت بالرفع على الابتداء
أَصْلُها ثابِتٌ
في الأرض ضارب بعروقه فيها
وَفَرْعُها
وأعلاها
فِي السَّماءِ
ويجوز أن يريد وفروعها أي أفنانها على الاكتفاء بلفظ الجنس لاكتسابه الاستغراق من
شرح
والتجريد حاصل إذا علق بما بعده أيضا وتعلقه بخالدين لا يدفع الركاكة كما في الكشف لأنّ الإذن إنما يكون للدخول لا للاستمرار بحسب الظاهر فمن قال لا محذور فيه لم يأت بشيء ، وكون المراد بمشيئتي ، وتيسيري لا يدفعه عند التأمل الصادق ، وقد اعترض أبو حيان على هذا بأنّ فيه تقديم معمول المصدر المنحلّ بحرف مصدريّ ، وفعل عليه ، وهو غير جائز ورد بأنه غير منحلّ إليهما هنا لأنه ليس المعنى المقصود منه أن يحيوا فيها بسلام فالظاهر أنه غير منحلّ ولو سلم فمراده التعلق المعنوي فالعامل فيه فعل مقدر يدل عليه تحيتهم أي يحيون بإذن ربهم ، وفي قول المصنف رحمه اللّه أي تحييهم الملائكة إشارة إليه . قوله : ( كيف اعتمله ووضعه ) وفي نسخة اعتمده بالدال وقد سبق في سورة البقرة أنّ ضرب المثل اعتماله من ضرب الخاتم ، وأصل الضرب وقع شيء على آخر ، وقد مرّ هناك تحقيقه بما لا مزيد عليه فإن أردته فراجع ما قدّمناه ثمة وقوله ووضعه عطف تفسيريّ لاعتمله . قوله : ( أي جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة الخ ) فكلمة على هذا منصوبة بفعل مضمر ، وهو جعل ، والجملة تفسير لقوله ضرب اللّه مثلا كقولك شرّف الأمير زيدا كساه حلة ، وقيل فيه تكلف إضمار لا داعي له وردّ بأنه محتاج إليه في أداء هذا المعنى ، وفيه تأمّل فالمثل بمعنى التشبيه التمثيلي لا الاستعارة .
قوله : ( ويجوز أن تكون كلمة بدلا من مثلا ) قيل عليه أنه لا معنى لقولك ضرب اللّه كلمة طيبة إلا بضم مثلا إليه فمثلا هو المقصود بالنسبة فكيف يبدل منه غيره ، وهذا بناء على ظاهر قول النحاة إن المبدل منه في نية الطرح ، وهو غير مسلم ، وهذا الوجه مبنيّ على تعدي ضرب إلى مفعول واحد ، والبدل قيل إنه بدل اشتمال ، ولو جعل بدل كل من كل لم يبعد ، وقوله وأن تكون أوّل مفعولي ضرب الخ بناء على أنها تتعدى إلى مفعولين كما مرّ تفصيله إمّا لكونه بمعنى جعل ، واتخذ أو لتضمنه معناه ، ولا يرد عليه بأنّ المعنى أنه تعالى ضرب لكلمة طيبة مثلا لا كلمة طيبة مثلا لأنّ المثل عليه بمعنى الممثل به ، والتقدير ذات مثل أولها مثلا . قوله : ( وقد قرئت ) أي كلمة بالرفع على الابتداء لكونها نكرة موصوفة ، والخبر كشجرة ، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف أيضا وكشجرة صفة أخرى ، والجملة خبر لمبتدأ مقدّر ، وهي تفسير لقوله ضرب اللّه مثلا عليهما ، وقوله ضارب بعروقه فيها تفسير للأصل بالعروق الداخلة في الأرض فضارب من ضرب في الأرض إذا سار فيها تجوز به عن الدخول ، وقوله وأعلاها تفسيره