تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي في الدنيا بمعنى تبرأت منه ، واستنكرته كقوله :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
[ سورة فاطر ، الآية : 14 ] أو موصولة بمعنى من نحو ما في قولهم سبحان ما سخركنّ لنا ، ومن متعلقة بكفرت أي كفرت بالذي أشركتمونيه ، وهو اللّه تعالى بطاعتكم إياي فيما دعوتكم إليه من عبادة الأصنام وغيرها من قبل إشراككم حين رددت أمره بالسجود لآدم عليه الصلاة والسّلام وأشرك منقول من شركت زيدا للتعدية إلى مفعول ثان
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
تتمة كلامه ، أو ابتداء كلام من اللّه تعالى وفي حكاية أمثال ذلك لطف للسامعين ، وإيقاظ لهم حتى يحاسبوا أنفسهم ، ويتدبروا عواقبهم
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
بإذن اللّه تعالى وأمره والمدخلون هم الملائكة ، وقرىء أدخل على التكلم فيكون قوله بإذن ربهم متعلقا بقوله :
تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
أي تحييهم الملائكة فيها بالسلام بإذن
شرح
على المصدرية كفرت بإشراككم إياي للّه في الطاعة لأنهم كانوا يطيعونه في أعمال الشر كما يطاع اللّه في أعمال الخير فالإشراك استعارة بتشبيه الطاعة به ، وتنزيلها منزلته أو لأنهم لما أشركوا الأصنام ، ونحوها بإيقاعه لهم في ذلك فكأنهم أشركوه ، وقوله كفرت اليوم لأنه حمله على إنشاء التبري منهم في يوم القيامة لأنه الظاهر ، وقد جوز فيه النسفيّ رحمه اللّه أن يكون إخبارا عن أنه تبرّ منهم في الدنيا فيكون من قبل متعلقا بكفرت أو متنازعا فيه ، وقوله بمعنى تبرأت منه فالكفر مجاز عن التبري منه مما هم عليه . قوله : ( أو موصولة بمعنى من نحو ما في قولهم الخ ) يعني ما موصولة بمعنى من إذا وقعت على ذوي العلم كما في المثال المذكور إذ هي واقعة عليه تعالى بحسب الظاهر ، وإن جوّز فيها أن تكون مصدرية بتقدير مضاف أي سبحان موجد أو ميسر تسخيركنّ لنا ، والضمير للنساء ، وسبحان للتعجب تعجب من تسخير اللّه النساء للرجال مع مكرهنّ وكيدهنّ ، وفي قوله نحو ما لطف إذ يحتمل لفظها ، والموصولية ، وقال الطيبي رحمه اللّه ما لا تستعمل في ذوي العلم إلا باعتبار الوصفية فيه ، وتعظيم شأنه كما في هذا المثال أي سبحان الذي سخركنّ أي قادكنّ وأمثالكنّ لنا أو خلقكنّ لأجلنا . قوله : ( أي كفرت بالذي أشركتمونيه ) فالعائد مقدر فعلى هذا يكون ذلك من إبليس إقرارا بتقدم كفره ، وأنّ خطيئته سابقة عليهم فلا إغاثة لهم منه ، وعلى الأوّل نفي لامتنانهم عليه باتباعه في الضلال ، وقوله منقول من شركت زيدا للتعدية تعليل للنقل ، وأنّ همزته للتعدية للمفعول الثاني ، وقوله أو ابتداء كلام يؤيده قراءة أدخل بصيغة المتكلم ، ووجه الإيقاظ ، التدبر ظاهر إذ لم يفدهم ولم ينفعهم غير اللّه . قوله : ( بإذن اللّه تعالى وأمره ) عطف أمره عليه عطف تفسيريّ لأنه المراد منه على طريق الاستعارة كما تقدّم تحقيقه في هذه السورة ، وقوله بإذن ربهم متعلقا بقوله تحيتهم لم يعلقه بأدخل مع أنه سالم من الاعتراض ، ومع أنه يشتمل حينئذ على الالتفات أو التجريد ، وهو من المحسنات لأنّ قولك أدخلته بإذني كلام ركيك لا يناسب بلاغة التنزيل ، والالتفات ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 461 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي