وهو الكسب الذي يقوله أصحابنا
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ
بمغيثكم من العذاب
وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ
بمغيثيّ ، وقرأ حمزة بكسر الياء على الأصل في التقاء الساكنين وهو أصل مرفوض في مثله لما فيه من اجتماع ياءين وثلاث كسرات مع أنّ حركة ياء الإضافة الفتح فإذا لم تكسر ، وقبلها ألف فبالحري أن لا تكسر ، وقبلها ياء أو على لغة من يزيد ياء على ياء الإضافة إجراء لها مجرى الهاء ، والكاف في ضربته ، وأعطيتكه وحذف الياء اكتفاء بالكسرة
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
ما أمّا مصدرية ، ومن متعلقة بأشركتموني أي
شرح
اللّه لا أنه من كلام الشيطان فلا يكون حجة لأنه ذكر من غير إنكار ، وإن كان عدم الإنكار لا يدل على القبول أيضا . قوله : ( بمغيثكم من العذاب ) إشارة إلى أنّ المصرخ من الصراخ ، وهو مدّ الصوت بمعنى المغيث يقال استصرخته فأصرخني أي أغاثني ، والهمزة للسلب يعني أزال صراخي والصارخ هو المستغيث قال :فلا تصرخوا إني لكم غير مصرخ * وليس لكم عندي غناء ولا نصرقوله : ( وقرأ حمزة بكسر الياء على الأصل في التقاء الساكنين ) يعني أصله مصرخين ليس فأضيف ، وحذفت نون الجمع للإضافة فالتقت ياء الجمع الساكنة ، وياء المتكلم ، والأصل فيها السكون فكسرت لالتقاء الساكنين وأدغمت ، وقد طعن في هذه القراءة الزجاج رحمه اللّه ، واستضعفها تبعا للفراء ، وتبعه الزمخشريّ ، والمصنف رحمه اللّه والإمام ، وهو وهم منهم فإنها قراءة متواترة عن السلف ، والخلف فلا يجوز أن يقال إنها خطأ أو قبيحة ، وقد وجهت بأنها لغة بني يربوع كما نقله قطرب ، وأبو عمرو ونحاة الكوفة فإنهم يكسرون ياء المتكلم إذا كان قبلها ياء أخرى ، ويوصلونها بياء كعليي ولديي ، وقد يكتفون بالكسرة قال الأغلب العجلي :أقبل في ثوب معافريّ * عند اختلاط الليل والعشيّماض إذا ما همّ بالمضيّ * قال لها هل لك يا تافيّأي يا هذه فلا عبرة بمن أنكرها ، وقال إنّ الشعر مجهول لا يعرف قائله ، وقوله فإذا لم تكسر ، وقبلها ألف فبالحري أن لا تكسر ، وقبلها ياء عين قول الزمخشريّ لأنّ ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث جاء قبلها ألف فما بالها ، وقبلها ياء فإنه ردّ بأنه روي سكون الياء بعد الألف ، وقرأ به القراء في محياي ، وما ذكره أيضا قياس مع الفارق فإنه لا يلزم من كسرها مع الياء لمجانستها كسرها مع الألف الغير المجانسة للكسرة ولذا فتحت لمجانستها وقوله مع أنّ حركة ياء الإضافة الفتح إن أراد أنه الأصل مطلقا أو في كل محل فممنوع لأنّ أصل المبنيّ أن يبنى على السكون ومع الياء أجرى على الأصل ، وقوله فإذا لم تكسر الخ علمت ما فيه ، وقوله إجراء لها الخ لكونها ضميرا مفردا فقد علمت من هذا صحة هذه القراءة ، وأنها لغة فصيحة ، وقد تكلم بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث بدء الوحي فلا وجه لإنكارها ، ولا لما قاله المصنف رحمه اللّه تبعا للزمخشري ، وقد علمت ردّه . قوله : ( ما إمّا مصدرية ومن متعلقة الخ ) المعنى