تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
أن لا بعث ولا حساب ، وإن كانا فالأصنام تشفع لكم
فَأَخْلَفْتُكُمْ
جعل تبين خلف وعده كالأخلاف منه
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
تسلط فألجئكم إلى الكفر والمعاصي
إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ
إلا دعائي إياكم إليهما بتسويلي ، وهو ليس من جنس السلطات ولكنه على طريقة قوله :
تحية بينهم ضرب وجيع
ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا
فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
أسرعتم إجابتي
فَلا تَلُومُونِي
بوسوستي فإنّ من صرح العداوة لا يلام بأمثال ذلك
وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
حيث أطعتموني إذ دعوتكم ، ولم تطيعوا ربكم لما دعاكم ، واحتجت المعتزلة بأمثال ذلك على استقلال العبد بأفعاله ، وليس فيها ما يدل عليه إذ يكفي لصحتها أن يكون لقدرة العبد مدخل ما في فعله ،
شرح
والثاني أنسب به ، وقيل إنه على الثاني مقابلة فأخلقتكم ، وعلى الأوّل مقابله محذوف بقرينة الكلام الثاني أي فوفى ، وأنجز كما أنّ مقابل وعد الحق محذوف من الثاني لقرينة الأوّل وهو من الإيجاز البليغ فتأمل ، وقيل الأوّل باعتبار استحقاقه للإنجاز ، والثاني لاتصافه بالإنجاز بالفعل . قوله : ( وعد الباطل ) فسره به لدلالة مقابله ، ودلالة قوله فأخلفتكم عليه ، وقوله جعل تبين خلف وعده يعني أنه استعير الإخلاف لعدم تحقق ما أخبر به وكذبه ، ولو جعل مشاكلة لصح أيضا ، وقوله تسلط فهو مصدر وهو تبرّ منهم ، ومنهم من فسره بالحجة ، وهو حسن . قوله : ( وهو ليس من جنس السلطان ) أي حقيقة ولكنه من جنسه ادعاء فلذا كان الاستثناء متصلا من تأكيد الشيء بضدّه كقوله :وخيل قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجيعوهو من التهكم ، وكونه استعارة أو تشبيها أو غيرهما غير صحيح كما تقدّم تحقيقه في سورة البقرة فإن لم يعتبر فيه التهكم والادعاء يكون الاستثناء منقطعا على حدّ قوله :وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيسقوله : ( أسرعتم إجابتي ) مستفادة من الفاء ، وقيل من السين لأنها ، وإن كانت بمعنى الإجابة لكنه عد من التجريد ، وأنهم كأنهم طلبوا ذلك من أنفسهم فيقتضي ذلك السرعة ، وهو بعيد ، وقوله صرح العداوة الخ . صرح يكون لازما ، ومتعديا يقال صرح الشيء ، وصرح هو أي انكشف قاله المرزوقيّ في قوله :فلما صرّح السرّ * فأمسى وهو عريانوتصريحه بقوله :لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ[ سورة الأعراف ، الآية : 16 ] وقوله بأمثال ذلك أي لا يلام بالوسوسة بعد تبين أنه عدوّ لهم ، وإنما اللوم عليهم في اتباع عدوّهم ، وترك سيدهم ، وخالقهم المنعم عليهم كما بينه بقوله ولوموا أنفسكم . قوله : ( واحتجت المعتزلة بأمثال ذلك على استقلال العبد بأفعاله ) وكونها مخلوقة له ، والجواب ما ذكره المصنف رحمه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 459 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي