تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
عما فعلوا بهم
لَوْ هَدانَا اللَّهُ
للإيمان ووفقنا له
لَهَدَيْناكُمْ
ولكن ضللنا فأضللناكم أي اخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا ، أو لو هدانا اللّه طريق النجاة من العذاب لهديناكم وأغنيناه عنكم كما عرضناكم له لكن سدّد دوننا طريق الخلاص
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا
مستويان علينا الجزع والصبر
ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
منجا ومهرب من العذاب من الحيص ، وهو العدول على جهة الفرار ، وهو يحتمل أن يكون مكانا كالمبيت ، ومصدرا كالمغيب ويجوز أن يكون قوله سواء علينا من كلام الفريقين ، ويؤيده ما روي أنهم يقولون تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم فيقولون تعالوا نصبر فيصبرون كذلك ، ثم يقولون سواء علينا
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ
أحكم وفرغ منه ، ودخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار خطيبا في الأشقياء من الثقلين
إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ
وعدا من حقه أن ينجز أو وعدا أنجزه ، وهو الوعد بالبعث والجزاء
وَوَعَدْتُكُمْ
وعد الباطل ، وهو
شرح
قولهم هل أنتم مغنون للتبكيت فينطبق عليه جوابهم ، وقوله اخترنا لكم الخ يعني أنّ هذا هو النصح لكنا قصرنا في رأينا لا أنهم أحالوا ضلالهم ، وإضلالهم على اللّه كما ذهب إليه الزمخشريّ ، وقوله سدّد تفعيل من السدّ لا من السداد . قوله : ( مستويان علينا الجزع والصبر ) يعني أجزعنا أم صبرنا في تأويل مصدر هو مبتدأ ، وسواء بمعنى مستو خبره ، وأفرد لأنه مصدر في الأصل كما مرّ تفصيله ، وتحقيقه في سورة البقرة وما لنا من محيص جملة مفسرة لما قبلها ، والجزع حزن يصرف عما يراد فهو أبلغ من الحزن ، وضمير علينا وجزعنا ، وصبرنا للمتكلم منهم أو للمستكبرين أو لهم ، وللضعفاء معا كما سيصرح به ، وهو بيان لاتصاله بما قبله كما فصله في الكشاف ، واتصاله على الأخيرين ظاهر ، وعلى الآخر بالنظر إلى أوّل الكلام لأنّ قولهم هل أنتم مغنون عنا جزع منهم ، وكذا جوابهم باعترافهم بالضلال . قوله : ( منجا ومهرب من العذاب الخ ) معنى حاص جاء وفرّ فالمحيص إمّا اسم مكان أي ليس لنا محل ننجو فيه من عذابه ، والمعنى لا نجاة على الكناية فهو ، والمصدر الميمي بمعنى ، ورجح كونه من كلام الفريقين لشدّة اتصاله بما قبله عليه ، وأيده بالرواية المذكورة ووجه التأييد ظاهر لأنّ احتمال كونه كلام أحد الفريقين بعيد ، وعلى تفسيره الأوّل فهو من كلام القادة فقط ، واتصاله ظاهر ، وسكت عن كونه من كلام الاتباع المذكور في الكشاف للفاصل بينهما ، وأن وجهه بأنّ عتابهم لهم جزع فمن ادّعى أنّ الوجوه الثلاثة مندرجة في كلامه لا حجة له ، وفيه ردّ على الزمخشريّ إذ جعل الأثر مؤيدا لكونه من كلام كبرائهم ووجهه أنه جنح إلى أنهم الآمرون لهم ، وجزعهم رجاء لرحمة اللّه وكذا صبرهم . قوله : ( وقال الشيطان ) وهو خطيب جهنم روى القرطبيّ رحمه اللّه تعالى أنهم يقولون له اشفع لنا فإنك أضللتنا فيقوم خطيبا فيهم ، ويقول إنّ اللّه وعدكم وعد الحق الخ . وقوله وعدا من حقه الخ إشارة إلى أنه من إضافة الصفة إلى موصوفها بالتأويل المشهور ، وقوله أو وعدا أنجزه فهو بمعناه المصدري وقيل مراده أنّ الوعد لا يتصف بالحق إلا وقت إنجازه ، وعلى الأوّل يتصف به وقت صدوره ، وكلا المعنيين يناسب معناه اللغوي ،