تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
للمبالغة ، أو على إضماره مضاف
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا
دافعون عنا
مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
من الأولى للبيان واقعة موقع الحال والثانية للتبعيض واقعة موقع المفعول أي بعض الشيء الذي هو عذاب اللّه ، ويجوز أن تكونا للتبعيض أي بعض شيء هو بعض عذاب اللّه ، والإعراب ما سبق ، ويحتمل أن تكون الأولى مفعولا ، والثانية مصدرا أي فهل أنتم مغنون بعض العذاب بعض الأغناء
قالُوا
أي الذين استكبروا جوابا عن معاتبة الاتباع واعتذارا
شرح
يشير إلى أنه من الغناء وهو الفائدة وضمن معنى الدفع ، فلذا عدّى بعن . قوله : ( من الأولى للبيان واقعة موقع الحال الخ ) إنما كان حالا لأنه لو تأخر كان صفة ، وصفة النكرة إذا قدّمت أعربت حالا ، وقول أبي حيان إنّ من البيانية لا تتقدّم على ما تبينه منعه غيره من النحاة تبعا لمن جوّزه ففيه اختلاف والأصح جوازه ، وإنما يفوت بتقديمه كونه صفة لا بيانا وإنما تقدّم الحال على صاحبها المجرور ، وإن منعه بعض النحاة فقد جوّزه كثير كابن كيسان ، وغيره فيكفي مثله سندا ، وأما كونه حالا عما سدّ من شيء مسدّه ، وهو بعض لا من المجرور فبعيد معنى ، وصناعة مع أنّ قول المصنف رحمه اللّه بعض الشيء الخ لا يلائمه لأنه جعله بيانا للمضاف إليه فيكون حالا من المجرور ، وإن صح تطبيقه عليه لأنّ بيان الشيء بيان لبعضه فمحصل المعنى هل يدفعون عنا بعض شيء ، وهو العذاب . قوله : ( ويجوز أن تكونا للتبعيض أي بعض شيء وبعض عذاب اللّه ) ضمير هو عائد على شيء ، وقيل إنه للبعض دون شيء حتى يكون المعنى بعض شيء هو أي ذلك الشيء بعض عذاب اللّه كما في الكشاف ، ولا معنى لقوله هل أنتم مغنون عنا بعض بعض عذاب اللّه ، وعلى هذا يكون من عذاب اللّه حالا مما سدّ مسدّه من شيء من غير خلل وفيه نظر لأنّ قوله لا معنى الخ مردود بأنه يفيد المبالغة في عدم الغناء كقولهم أقل من القليل . قوله : ( والإعراب ما سبق الخ ) أي الجار والمجرور الأوّل واقع موقع الحال ، والثاني واقع موقع المفعول ، والكلام فيه ما تقدّم ، وقيل إنه بدل ويأباه اللفظ والمعنى كما في الكشف ، وأورد على الأوّل أنّ المحقق السعد قال في قوله تعالى :كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا[ سورة البقرة ، الآية : 168 ] في البقرة إنّ كون التبعيضية ظرفا مستقرّا ، وكون اللغو حالا مما يأباه النحاة ، وأنّ كلام المصنف رحمه اللّه يخالفه ومخالفته ظاهرة إلا أنه محل بحث . قوله : ( ويحتمل أن تكون الأولى مفعولا والثانية مصدرا ) كون الثانية مصدرا بمعنى أنها صفة مصدر سادّ مسدّه ، وشيء عبارة عن إغناء مّا ، ويلزم منه أن يتعلق حرفان من جنس واحد بمتعلق واحد دون ملابسة بينهما تصحح النسبة ، وفيه نظر لأنه لكون أحدهما في تأويل المفعول به والآخر في تأويل المفعول المطلق صح العمل ، ولم يكونا من جنس واحدا ، وتقييده بالثاني بعد اعتبار تقييده بالأول على حدكُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً[ سورة البقرة ، الآية : 25 ] وقيل إنّ من الثانية على هذا مزيدة في الإثبات والأصل إغناء شيئا والبعضية مستفادة من شيء المنكر لا لأنّ من تبعيضية ، ولا يخفى ما فيه ، وقوله في الإثبات لا وجه له لأنّ الاستفهام هنا في معنى النفي ، ومن تزاد بعده . قوله : ( جوابا عن معاتبة الاتباع ) يشير إلى أنّ