ومتولي أمرهم على الحقيقة لا ما اتخذوه مولى ، وقرىء الحق بالنصب على المدح أو المصدر المؤكد
وَضَلَّ عَنْهُمْ
وضاع عنهم
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
من أنّ آلهتهم تشفع لهم ، أو ما كانوا يدّعون أنها آلهة
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
أي منهما جميعا فإنّ الأرزاق تحصل بأسباب سماوية ، وموادّ أرضية ، أو من كل واحد منهما توسعة عليكم ، وقيل : من لبيان من على حذف المضاف أي من أهل السماء والأرض
أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
أم من يستطيع خلقهما ، وتسويتها أو من يحفظهما من الآفات مع كثرتها ، وسرعة انفعالهما من أدنى شيء
وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
ومن يحيي ويميت ، أو من ينشئ الحيوان من النطفة والنطفة منه
وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
ومن يلي تدبير
شرح
إليه أي نعاملها معاملة المختبر ، وما أسلفت بدل من كل بدل اشتمال أو منصوب بنزع الخافض ، وحذف الباء السببية أي بما أسلفت ، وكذا إن كان نبلو من البلا فالمعنى نعذبها بما أسلفت ، وما موصولة أو مصدرية وقوله نختبرها إشارة إلى أنّ المبدل منه ليس مطروحا بالكلية ، وقوله وإبدال معطوف على نصب لا على المقروء وليست الواو واو مع كما توهم ، وقوله إلى جزائه يشير إلى أنّ الردّ معنويّ وإن أريد موضع جزائه فهو حسيّ ، وقال الإمام ردّوا إلى اللّه جعلوا ملجئين إلى الإقرار بألوهيته . قوله : ( ربهم ومتولي أمرهم الخ ) في شرح الكشاف المولى مشترك بين معنى السيد والمالك ومعنى متولي الأمور فإن كان بمعنى الأوّل ناسب تفسير الحق بالصادق في ربوبيته لأنه تعريض للمشركين بدليل عطف قولهوَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ،وإن كان الثاني فالحق بمعنى العدل لأنه المناسب لمتولي الأمور ، والمصنف رحمه اللّه جمع بينهما ، وفسر الحق بالمتحقق الصادق الحقية ، وقوله على المدح ، والمراد به اللّه تعالى لأنه من أسمائه وعلى الثاني هو ما يقابل الباطل وضمن ضاع معنى غاب فلذا عداه بعن . قوله : ( فإنّ الأرزاق تحصل بأسباب سماوية الخ ) الأسباب السماوية المطر ، وحرارة الشمس المنضجة وغير ذلك ، والموادّ الأرضية ظاهرة إشارة إلى أنّ الأوّل بمنزلة الفاعل ، والثاني بمنزلة القابل ، وقوله أو من كل واحد منهما أي بالاستقلال كالأمطار أو العيون والمن والأغذية الأرضية ، وقوله توسعة عليكم تعليل للمعنى الثاني وفيه مخالفة للكشاف . قوله :
( وقيل من لبيان من ) هي على الأوّل لابتداء الغاية ، وعلى هذا لا بدّ من تقدير مضاف ، وجوّز فيها التبعيض حينئذ ، والمراد غير اللّه لأنه لإنكار رازق سواه فلا يتوهم أنه غير مناسب لأنّ اللّه ليس من أهل السماء ، والأرض لكنه لا يناسب قوله فسيقولون اللّه ، ولذا مرضه المصنف رحمه اللّه فتأمل . قوله تعالى :( أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ )أم منقطعة بمعنى بل والإضراب انتقاليّ لا إبطاليّ ، وقوله يستطيع حقيقة الملك معروفة ويلزمها الاستطاعة لأنّ المالك لشيء يستطيع التصرف فيه ، والحفظ والحماية ، ولذلك تجوّز به عن كل منهما ، وقد فسر أيضا بالتصرّف إذهابا وإبقاء . قوله : ( ومن يحيي ويميت الخ ) فالإحياء ، والإماتة إخراج أحد الضدّين