تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أو من القبيلتين كان أوقع
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
أي من بين يديه فإنه مرصد بها واقف على شفيرها في الدنيا مبعوث إليها في الآخرة ، وقيل من وراء حياته ، وحقيقته ما توارى عنك
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ
عطف على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى ويسقى من ماء
صَدِيدٍ
عطف بيان لماء ، وهو ما يسيل من جلود أهل النار
يَتَجَرَّعُهُ
يتكلف جرعه وهو صفة لماء ، أو حال من الضمير في يسقى
وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
ولا يقارب أن يسيغه فكيف يسيغه بل يغص به فيطول عذابه والسوغ جواز الشراب على الحلق بسهولة وقبول نفس
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
أي أسبابه من الشدائد فتحيط به من جميع
شرح
يعني أنه من قبيل إيجاز الحذف بحذف الفاء الفصيحة ، والمعطوف عليه ، وقوله فأفلح المؤمنون لازم الفتح ، وذكره لتظهر مقابلة الخيبة له لا أنه محذوف أيضا ، ولو قدر لم يمنع منه مانع وعات اسم فاعل من العتوّ ، وهو التجبر ، وقوله معاند إشارة إلى أنّ عنيد فعيل بمعنى مفاعل كخليط بمعنى مخالط ، ورضيع بمعنى مراضع ، وهو كثير فصيح ، وما قيل إنه يعني أنه بمعنى عاند ، ولكنه فسره بمعاند لأنه اشتهر مما لا داعي له ، وقوله أوقع أي أحسن لحصول ضد ما أمّلوه لهم ، ومطلوبهم لأعدائهم مع هلاكهم ، وأمّا على الوجه الآخر فلأنّ الفتح مطلوب لهم ، وإن لم يستفتحوا . قوله : ( من بين يديه ) يعني أنّ وراء هنا بمعنى قدام لأنها تطلق عليه لكونها من الأضداد أو لأنّ معناها ما توارى عنك سواء كان خلفا أو قداما . قوله : ( فإنه مرصد بها ) بفتح الميم ، وبالباء أي مراقب مشارف يقال رصد به إذا قعد على طريقه يترقبه ، وفي نسخة مرصد لها بضم الميم ، وباللام أي معدلها يقال أرصدت له العقوبة إذا هيأتها ، وأعددتها ، وحقيقته جعلها على طريقه كالمترقبة له ، وفي نسخة مترصد بصيغة اسم الفاعل من التفعل ، وبالباء ، وقوله من وراء حياته أي أنه على تقدير مضاف ، وهو الحياة أي بعد انقضاء عمره وما وقع في نسخة خيوبه بالخاء المعجمة من الخيبة من تحريف الناسخ ، وقوله واقف على شفيرها على كونه بمعنى أمام إشارة إلى أنهم لخسرانهم بضلالهم ، وإن طالت أعمارهم متقاربون منها حتى كأنها حاضرة بلا فاصل ، ووراء مراد به الزمان استعارة ، وفي قوله واقف ومرصد إشارة إلى التجوّز فيه ، وهذا على اعتبار أنها وراءهم في الدنيا فإن قدر المضاف كان بعدها فلا يلاحظ فيه ما ذكر ، وقيل إنه إشارة إلى أنّ وراء بمعنى خلف . قوله : ( وحقيقته ما توارى الخ ) فليس من الأضداد كما قاله أبو عبيدة بل هو موضوع لأمر عام صادق عليهما ، وقد مرّ تفصيله فتذكره ، وقوله عطف على محذوف ، وقيل على متعلق من ورائه المقدّر . قوله : ( عطف بيان لماء ) إن جوّز وقوعه في النكرات ، ومن أباه يقول هو نعت له لأنه في الأصل صادر عن شربه أو بدل منه إن كان جامدا ، ثم إطلاق الماء عليه إمّا حقيقة إن كان على التشبيه به أو مجاز لأنه بدله . قوله : ( يتكلف جرعه الخ ) أي تفعل دال على التكلف كتحلم ، وقيل مطاوع جرّعه الماء فتجرّعه ، وقيل إنه للمهلة ، والتدريج كفهمته الكتاب ، وعلمته أي شيئا بعد شيء لمرارته لكن قوله فيطول عذابه يشعر بأنه لتطويل اللّه تعذيبه فلذا حمل على أنه متفرّع عليه في الواقع ، وقوله