تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الكفار عليهم
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
فليثبت المتوكلون على ما استحدثوه من توكلهم المسبب عن إيمانهم
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
حلفوا على أن يكون أحد الأمرين ، إمّا إخراجهم للرسل أو عودهم إلى ملتهم ، وهو بمعنى الصيرورة لأنهم لم يكونوا على ملتهم قط ويجوز أن يكون الخطاب لكلّ رسول ، ولمن آمن معه فغلبوا الجماعة على الواحد
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ
أي رسلهم
لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ
على إضمار القول أو إجراء الإيحاء مجراه لأنه نوع من
وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ
أي أرضهم ، وديارهم كقوله تعالى :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ
شرح
أنّ السبل بمعنى الطرق إلى معرفة اللّه التي هدى الباس إليها ، وقوله بالتخفيف أي بسكون الباء ، وقراءة غيره بضمها ، وهو الأصل فيه ، وقوله أكدوا به الخ ، لأنه فسر التوكل على اللّه بالاعتماد عليه في أمرهم بالصبر ليكون معناهما واحدا بحسب المآل . قوله : ( فليثبت المتوكلون ) فسره به لأنه أسند إلى المتوكل فيقتضي سبق توكله كما مرّ في نحو السلاح عصمة للمعتصم ، وقوله هدى للمتقين لأنه لو لم يرد هذا كان المتوكل بمعنى مريد التوكل مجازا ، وحينئذ يتكرر مع ما مرّ فلذا رجح التجوّز في المسند دفعا للتكرار إذ لا بدّ من التجوّز في أحد الطرفين فمن اعترض على ذكر المرجح بأنّ التكرار للاهتمام غير منكر فتأويله إنما هو لئلا يكون المتوكل بمعنى مريد التوكل فقد وهم . قوله : ( حلفوا على أن يكون أحد الأمرين الخ ) إشارة إلى أنّ قوله لنخرجنكم جواب القسم ، ورفع لأنّ العود ليس فعل القسم فكيف يقسم على فعل الغير ، وليس في وسعه لأنّ أحد الأمرين في وسعه ، وقوله وهو بمعنى الصيرورة ، وهي الانتقال من حال إلى أخرى إشارة إلى دفع ما يتوهم من أنّ العود يقتضي أنهم كانوا في ملة الكفر قبله ، وليس كذلك فدفعه أوّلا بأن عاد بمعنى صار وهو كثير الاستعمال بهذا المعنى فلا يقتضي ما ذكر ، واعترض على هذا في الفرائد بأنه لو كان عاد بمعنى صار لقيل إلى ملتنا فتعديته بفي تقتضي أنه ضمن معنى الدخول المتعدي بها أي لتدخلنّ في ملتنا ورد بأنه إنما يلزم ما ذكر لو كان في ملتنا صلة عاد أمّا إذا جعل خبرا لها لأنها بمعنى صار وهي من أخوات كان فلا يرد ما ذكر كما في نحو صار زيد في الدار نعم مما ذكره يفعهم وجه آخر ، وهو جعله مجازا بمعنى تدخلنّ لا تضمينا لأنه يقصد فيه المعنيان فلا يدفع المحذور ، وهنا جواب آخر ، وهو أنه على ظنهم ، وزعمهم أنهم كانوا من أهل ملتهم قبل إظهار الدعوة كقول فرعون لموسى صلّى اللّه عليه وسلّم :وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ[ سورة الشعراء ، الآية : 19 ] . قوله : ( ويجوز أن يكون الخطاب لكل رسول ولمن آمن معه الخ ) عطف بحسب المعنى على قوله بمعنى الصيرورة يعني أنّ الخطاب ليس للرسل عليهم الصلاة والسّلام بل لهم ، ولقومهم فغلبوا عليهم في نسبة العود إليهم فإن كانوا حاضرين فظاهر ، وإلا ففيه تغليب آخر في الخطاب كما مرّ في قصة شعيب عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( على إضمار القول ) أي فعل الإيحاء لا يلائم لنهلكنّ ، وأوحى لا مفعول له أو هو مفعوله لكونه في معنى القول على المذهبين المشهورين في أمثاله ، والمراد بالظالمين