فضلكم واستحقاقكم لهذه المزية ، أو على صحة ادّعائكم النبوّة كأنهم لم يعتبروا ما جاؤوا به من البينات والحجج ، واقترحوا عليهم آية أخرى تعنتا ولجاجا
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
سلموا مشاركتهم في الجنس ، وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوّة فضل اللّه ومنه عليهم وفيه دليل على أنّ النبوّة عطائية ، وأنّ ترجيح بعض الجائزات على بعض بمشيئة اللّه تعالى
وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي ليس لنا الإتيان بالآيات ولا تستبدّه استطاعتنا حتى نأتي بما اقترحتموه وإنما هو أمر متعلق بمشيئة اللّه تعالى فيخص كلّ نبيّ بنوع من الآيات
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
فلنتوكل عليه في الصبر على معاندتكم ، ومعاداتكم عمموا الأمر للإشعار بما يوجب التوكل ، وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا ألا ترى قوله تعالى :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ
أي أيّ عذر لنا في أن لا نتوكل عليه
وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا
التي بها نعرفه ، ونعلم أنّ الأمور كلها بيده ، وقرأ أبو عمرو بالتخفيف ههنا وفي العنكبوت
وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا
جواب قسم محذوف أكدوا به توكلهم ، وعدم مبالاتهم بما يجري من
شرح
على بعض لا تقتضي الوصول إلى النبوّة بزعمهم الفاسد وقوله من جنس أفضل مطلقا أو المراد الملائكة في اعتقادهم أو أفضليتهم باعتبار التجرّد ، وعدم القوّة الشهوانية ، وعلى كلّ حال فلا يلزم تفضيلهم على البشر بما ذكر حتى يكون كلامه مخالفا لمذهب جمهور أهل السنة ، وقوله أو على صحة دعائكم قيل هذا أولى مما قبله ، ولهذا اقتصر عليه في قوله الآتي حتى يأتي بما اقترحوه . قوله : ( وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوّة الخ ) هذا هو مذهب أهل السنة ، وليس يلزم منه نفي الفضيلة والمزية ، وأنها غير لازمة للنبوّة بل أنها غير موجبة لذلك ، وإن كانوا جميعا لهم مزايا وخواص مرجحة لهم على غيرهم كما مرّ تحقيقه في قوله اللّه أعلم حيث يجعل رسالته ، وقوله ليس لنا الإتيان بالآيات أي ليس مقدورا لنا ، وقوله ولا تستبدّه استطاعتنا أي لا تستقل به ، وكان الظاهر أن يقول تستبد به ، وقد تقدّم تحقيقه ، وقوله حتى نأتي بما اقترحتموه إشارة إلى ترجيح الوجه الثاني كما أشرنا إليه . قوله : ( فلنتوكل عليه في الصبر الخ ) إشارة إلى دخولهم في المأمورين بالتوكل لدلالة ما بعده عليه حيث ذكر بصيغة المتكلم مع الغير ، وإن اختلف في دخول المتكلم في عموم كلامه كما بي في الأصول لأنّ محل الخلاف ما لم يعلم دخوله فيه بالطريق الأولى أو تقم عليه قرينة كما هنا ، وقوله عمموا الأمر أي بالتوكل لأنّ موجبه الإيمان ، وهو عام فيعمّ ما يستوجبه ، وإيمانهم أقوى فيقتضي أن توكلهم أعظم من توكل غيرهم ، وقوله وقصدوا به أنفسهم لما مرّ فليس القصد أمر غيرهم فقط ، واحتمال أن يراد بالمؤمنين أنفسهم ، وما لنا التفات لا التفات إليه ، والجمع بين الفاء ، والواو تقدّم تحقيقه في سورة يوسف عليه الصلاة والسّلام ، وقوله أي عذر الخ إشارة إلى أنّ ما استفهامية للسؤال عن السبب ، والعذر ، وأن لا نتوكل بتقدير في . قوله : ( التي بها نعرفه ) يعني