تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وَمَغارِبَهَا
[ سورة الأعراف ، الآية : 137 ] وقرىء ليهلكنّ ، وليسكننكم بالياء اعتبار إلا وحي كقولك أقسم زيد ليخرجنّ
ذلِكَ
إشارة إلى الموحى به ، وهو إهلاك الظالمين ، وإسكان المؤمنين
لِمَنْ خافَ مَقامِي
موقفي ، وهو الموقف الذي يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة ، أو قيامي عليه وحفظي لأعماله ، وقيل المقام مقحم
وَخافَ وَعِيدِ
أي وعيدي بالعذاب أو عذابي الموعود للكفار
وَاسْتَفْتَحُوا
سألوا من اللّه الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم ، وبين أعدائهم من الفتاحة كقوله :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
[ سورة الأعراف ، الآية : 89 ] وهو معطوف على فأوحى والضمير للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وقيل للكفرة وقيل للفريقين لأنّ كلهم سألوه أن ينصر المحق ، ويهلك المبطل وقرىء بلفظ الأمر عطفا على ليهلكنّ
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
أي ففتح لهم فأفلح المؤمنون ، وخاب كلّ عات متكبر على اللّه معاند للحق فلم يفلح ، ومعنى الخيبة إذا كان الاستفتاح من الكفرة
شرح
المشركون لقوله تعالى إنّ الشرك لظلم عظيم ، وهم لما أرادوا إخراجهم من ديارهم أخرجهم اللّه من دار الدنيا ، وأورثهم أرضهم وديارهم كما في الحديث « من أذى جاره أورثه اللّه داره » « 1 » وقوله أرضهم إشارة إلى أنّ التعريف للعهد لا عوض عن المضاف إليه ، وقوله وقرئ ليهلكنّ أي بالغيبة من الأفعال ، وقوله ليخرجنّ بفتح الياء من الثلاثي ، وقد تقدم تقرير هذه المسألة النحوية فيما يجوز في الفعل المذكور بعد القسم ، وقوله إشارة إلى الموحى به توجيه لأفراد الضمير ، وتذكيره مع أنّ المشار إليه اثنان فلا حاجة إلى جعله من قبيلعَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ[ سورة البقرة ، الآية : 68 ] وإن صح . قوله : ( موقفي وهو الموقف الذي يقيم فيه العباد الخ ) يعني مقام إمّا بمعنى موقف الحساب فهو اسم مكان ، وإضافته إلى اللّه لكونه بين يديه أو مصدر ميميّ بمعنى حفظي لأعمالهم ليجازوا عليها ، وقيل قيامهم على القبور إذا بعثوا أو لفظ مقام مقحم أي مزيد فإنه سمع إقحامه في قوله يغيب عنه مقام الذنب لأنّ الخوف من اللّه . قوله : ( أي وعيدي بالعذاب ) فياء المتكلم محذوفة للاكتفاء بالكسرة عنها في غير الوقف ، ومتعلقه محذوف أو هو بمعنى الموعود به ، وقوله الموعود إشارة إلى هذا ، وأنه مصدر من الوعد على وزن فعيل فيكون الوعد مستعارا للإيعاد . قوله : ( سألوا من اللّه تعالى الفتح على أعدائهم الخ ) يعني أنّ السين للطلب ، والفتح بمعنى القضاء لأنه يكون بمعناه لغة كما مرّ فقوله ، والقضاء عطف تفسير ، وهذا استنجاز للوعد السابق بإهلاكهم إن كان متأخرا عنه ، والضمير للرسل عليهم الصلاة والسّلام ، وأتباعهم لأنّ الواو ، لا تقتضي ترتيبا ، وقوله لأنّ كلهم ، وفي نسخة فإنّ كلهم تعليل للقولين الأخيرين ، وإذا كان للكفرة فهو معطوف على قال الذين كفروا . قوله : ( وقرئ بلفظ الأمر ) وكسر التاء ، وعطفه على لنهلكنّ والواو من الحكاية دون المحكي أو ما قبله لإنشاء الوعد فلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر مع أنّ مذهب النحاة تجويزه ، وقوله ففتح
هامش
( 1 ) ليس بحديث إنما هو مثل أطلق على ألسنة الناس ، واشتهر .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 451 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي