مستأنفة لبيان مثلهم وقيل أعمالهم بدل من المثل ، والخبر كرماد
اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ
حملته ، وأسرعت الذهاب به وقرأ نافع الرياح
فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
العصف اشتداد الريح ، وصف به زمانه للمبالغة كقولهم نهاره صائم ، وليله قائم شبه صنائعهم من الصدقة ، وصلة الرحم ، وإغاثة الملهوف وعتق الرقاب ، ونحو ذلك من مكارمهم في حبوطها وذهابها هباء منثورا لبنائها على غير أساس من معرفة اللّه تعالى والتوجه بها إليه ، أو أعمالهم للأصنام برماد طيرته الريح العاصفة
لا يَقْدِرُونَ
يوم القيامة
مِمَّا كَسَبُوا
من أعمالهم
عَلى شَيْءٍ
لحبوطه فلا يرون له أثرا من الثواب وهو فذلكة التمثيل
ذلِكَ
إشارة إلى
شرح
حتى يكون المعنى مثلهم هذه الجملة ، وأجاب عنه السمين بأنه نفس المبتدأ لأنّ معناه في تأويل مثل الذين أي ما يقال فيهم ، ويوصفون به إذا وصفوا فلا حاجة إلى الرابط كقوله صفة زيد عرضه مصون ، وماله مبذول ، ولا يخفى حسنه إلا أنّ المثل عليه بمعنى الصفة ، والمراد بالصفة اللفظ الموصوف به كما يقال صفة زيد أسمر أي اللفظ الذي يوصف به هو هذا كقوله هجير أبي بكر لا إله إلا اللّه ، وهذا وإن كان مجازا على مجاز لكنه يغتفر لأنّ الأوّل ملحق بالحقيقة لشهرته وليس من الاكتفاء بعود الضمير على المضاف إليه لأنّ المضاف ذكر توطئة له كما مرّ وقد قيل إنّ المثل مقحم والاعتراض عليه بأنّ الأسماء لا تزاد مرّ ردّه فتذكره :فما بالعهد من قدمقوله : ( وقيل أعمالهم بدل من المثل ) هي على هذا بدل اشتمال وقوله كرماد خبر كقوله :ما للجمال مشيها وئيداكذا قاله السمين ، وفيه نظر وقال صاحب الكشاف أنه بدل بتقدير مثل في المبدل أي مثل أعمالهم فقال في الكشف أنه بدل كلّ من كل حينئذ وذلك لأنّ مثلهم ومثل أعمالهم متحدان بالذات وفيه تفخيم وقيل إنه عليه أيضا بدل اشتمال لأنّ مثل أعمالهم كونها كرماد ومثلهم كون أعمالهم كرماد فلا اتحاد لكن الأوّل سبب للثاني فتأمّل . قوله : ( حملته وأسرعت الذهاب به ) فاشتدّ من شدّ بمعنى عدا ، والباء للتعدية أو للملابسة ، وقيل إنه يحتمل أن يكون من الشدّة بمعنى القوّة أي قويت بملابسة حمله ، وقوله اشتداد الريح أي قوّة هبوبها . قوله : ( وصف به زمانه للمبالغة ) لما كان معنى العصف الشدّة لأنه من عصف الزرع بمعنى هشمه ، وكسره كان صفة للريح لا لزمان هبوبها فوصفه به على الإسناد المجازي كنهاره صائم للمبالغة فيه ولم يحمله على الجرّ الجواري لأنّ شرطه أن يصح وصف الأوّل به ، وهو لا يصح هنا لاختلافهما تعريفا وتنكيرا ، وكون أصله عاصف الريح والتنوين عوض عن المضاف إليه ضعيف . قوله :
( شبه صنائعهم الخ ) الصنائع جمع صنيعة ، وهي الإحسان يقال اصطنع إليّ زيد إذا أحسن فالتشبيه إما لأعمالهم الحسنة التي عملوها في الكفر للرياء والسمعة من غير إخلاص للّه ، لأنها ضائعة لا ثواب لها أو ما عملوه لأصنامهم من القرب في زعمهم وقوله : ( من معرفة اللّه ) أي