تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ضلالهم مع حسبانهم أنهم محسنون
هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
فإنه الغاية في البعد عن طريق الحق
أَ لَمْ تَرَ
خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به أمّته ، وقيل لكل واحد من الكفرة على التلوين
أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
بالحكمة والوجه الذي يحق أن يخلق عليه ، وقرأ حمزة والكسائيّ خالق السماوات
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
يعدمكم ويخلق خلقا آخر مكانكم ، رتب ذلك على كونه خالقا للسموات والأرض استدلالا به عليه فإنّ من خلق أصولهم ، وما يتوقف عليه تخليقهم ، ثم كوّنهم بتبديل الصور وتغيير الطبائع قدر أن يبدلهم بخلق آخر ولم يمتنع عليه ذلك كما قال
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
بمتعذر أو متعسر فإنه قادر لذاته لا اختصاص له بمقدور دون مقدور ، ومن هذا شأنه كان حقيقا بأن يؤمن به ،
شرح
توحيده إذ المشرك لا يعرفه حق معرفته ، لأنه لو عرفه لم يشرك به ، والتوجه إليه بمعنى الإخلاص وقوله : ( أو أعمالهم الخ ) عطف على قوله صنائعهم ولا مانع من التعميم لما يشملهما وقوله طيرته الريح مجاز عن تفريقه وقوله فذلكة التمثيل أي المقصود منه ومحصل وجهه . قوله : ( إشارة إلى ضلالهم ) وفي نسخة أي ضلالهم بأي التفسيرية وهما بمعنى والمراد بالضلال الكفر وما عملوه رياء وسمعة وحسبانهم أي ظنهم إحسانهم لجهلهم المركب وتزيين الشيطان وقوله : ( فإنه الغاية في البعد عن طريق الحق ) إذ لا يمكنهم العود إليه لظنهم أنهم على شيء وإسناد البعد إلى الضلال مرّ تحقيقه . قوله : ( خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به أمته ) إنما حمله على أنّ الخطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم شامل له ، ولأمته لقوله إن يشأ يذهبكم والمراد بالأمة أمة الدعوة لا أمة الإجابة وقوله : ( على التلوين الخ ) التلوين تغيير أسلوب الكلام إلى أسلوب آخر ، وهو أعم من الالتفات ، وأصل معناه تقديم الأنواع من الطعام للتفكه والتلذذ وإنما عبر به لأنّ فيه غير الالتفات ، وهو الإفراد بعد الجمع وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب . قوله : ( بالحكمة والوجه الذي يحق أن يخلق عليه ) فالباء للملابسة وهو حال من المفعول أي ملتبسة بالحق والمراد بالحق الحكمة والمراد بالحكمة ما يحق لها أن تكون عليه فقوله والوجه عطف تفسير لها وقرأ حمزة خالق باسم الفاعل والإضافة وجر الأرض . قوله : ( يعدمكم ويخلق خلقا آخر مكانكم ) إما من جنس البشر أو من غيره على ما مرّ في سورة النساء وقوله : ( يعدمكم ) من الإعدام إشارة إلى أن الإذهاب ليس المراد به النقل من عالم ، أو مكان إلى آخر بقرينة ما بعده من قوله :وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ .قوله : ( رتب ذلك ) أي أورده عقيبه وكونه إثباتا له ودليلا عليه يفيد تأكيده وتقريره ، فلذا لم يعطف عليه لا يقال الاستدلال طلب الدليل أو تحصيل العلم بطريق الاكتساب ، وذلك لا يسند له تعالى ، فلا يكون مفعولا له لاشتراط اتحادهما فاعلا على الراجح ، ولذا عدل عنه بعضهم إلى قوله إرشادا إلى طريق الاستدلال لأنا نقول استفعل يكون لغير الطلب كالصيرورة نحو استعبده أي صيره عبدا وحاصله إقامة الدليل وإثباته وما ذكر من العدول لبيان المراد ، والإرشاد أو هو مجاز عما ذكر وقوله : ( خلق أصولهم ) أي الأرض وما فيها من العناصر وما يكون فيها من الأغذية وما يتوقف عليه تخليقهم في عادة اللّه بمقتضى
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 455 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي